قد لا يجوز من شخص أن يفعل شيئًا، ويجوز من الآخر أن يفعله؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد يصح منه فعل بعض الأشياء ولا يصح من غيره، وبعض الأشياء لا تصح أن تكون من النبي عليه الصلاة والسلام, وتصح من أصحابه؛ لهذا النبي عليه الصلاة والسلام تارة كان يبعث بعض أصحابه إلى الغزو, ولا يذهب معهم؛ لمصلحة يراها أعظم من ذلك، وهذا يرجعنا إلى أن الذوات تتباين في معرفة الحق والقيام به، وألا يكون الناس في ذلك على السواء، وهذا من الأمور التي يخلط فيها كثير من الناس. قد يدرك الإنسان أنه من أهل الإقبال على باب من أبواب الخير، ويرى أنه في ذلك لا يفوت واجبًا عليه بعينه، وأنه إذا انصرف عن ذلك الأمر فإنه يرجع عنه ولا يستمر فيه، حينئذ يستمر في الخير الأدنى، ولا يسلك الخير الأعلى؛ لأن الأعلى ينقطع فيه؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم جعل القليل الدائم أعظم من الكثير المنقطع؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الخبر: (قليل دائم خير من كثير منقطع) ، وجاء عنه عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عائشة: (عليكم من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا) .