الحق لا بد أن يعرف بحقيقته في ذاته ومعرفة ضده حينئذ تكتمل الصورة، نعرف ونعلم أن التوحيد إذا فرط فيه الإنسان كفر، وأن النصوص جاءت بتكفير تارك الصلاة حينئذ يعرف الإنسان التراتيب، أما أن نقول: صل، وزك، وصل الأرحام سيضع الإنسان هذه الأمور في خانة واحدة، ويأخذ ما يستطيع منها، ويقول: إني أديت هذا الأمر، ويعلق قلبه به، ويقول: إنني قدمت قرابين عظيمة لله جل وعلا، ويدع ما هو أعظم من ذلك، وهذا من الخلط الذي ينطلي على كثيرٍ من العامة، وهذا الذي يروج له الآن كثيرًا في وسائل الإعلام، وهو الانشغال بشطر دون شطر، الانشغال بالأمر بالمعروف دون النهي عن المنكر، صلوا، زكوا، صلوا الأرحام، سلموا على الناس البشاشة وطلاقة الوجه، الإحسان إلى الغير وغير ذلك. أما من ترك الصلاة فقد كفر، يوم يحمى على أولئك الكافرين في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، كذلك من عق الوالدين وعقوبته عند الله سبحانه وتعالى، ومن وقع في الزنا وعقوبته عند الله جل وعلا، إقامة الحدود وبيان العقاب من الله سبحانه وتعالى، لا يكاد يرد في كلام كثير من الناس، وهذا ما أورث الخلط لدى كثير من الناس، فيرد الاضطراب في فهم الشريعة. وتجد الغوغاء والعامة إذا قام ناصح بإرجاع بعض الأمور في موازينها، تجد الخلط لدى الناس في عدم الإدراك، أن هذا أولى من ذاك أو ذاك خير، أو نحو ذلك، أو تجد بعض الناس إذا وقع في كبيرة من كبائر الذنوب ونحو ذلك، يقال: فلان قد وضع ماء سبيل في بيته، أو فلان تصدق بكذا، أو فلان يوزع الكتاب الفلاني ونحو ذلك، هذا أمر وذاك أمر، ذاك أعظم من ذاك، وهذا من أبواب الخلط التي تقع عند كثير من الناس، وسببها تقصير كثير من المبلغين.