فهذه دعوة مخلصة لإعادة قسم الاستشراق بشكل جديد وأسلوب جديد؛ حيث إننا بحاجة إلى معرفة الآخر والاهتمام بما يقولون عن الإسلام، كما أننا بحاجة إلى معرفة الأمم والشعوب الأخرى وفي مقدمتها الأمم الأوروبية والأمريكية التي تسيطر حضارتها على العالم في الوقت الحاضر.
وإن الباحث يجدها فرصة مناسبة للمناشدة من هذا المنبر أن تسعى جامعة الإمام صاحبة الريادة في الاهتمام بالاستشراق إلى إعادة الاهتمام من خلال استقطاب عدد من العلماء البارزين المتخصصين في هذا المجال، بل أجد من المناسب أيضًا أن أوصي بالاهتمام بإنشاء أقسام للدراسات الأوروبية والأمريكية في الجامعات السعودية؛ حيث ندرس فيها العالم الغربي دراسة علمية وميدانية، ونشارك نحن في معرفتهم ونقدم لهم الاقتراحات في مشكلاتهم، فإن كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فالإسلام بالتالي هو الرحمة، وعلى المسلمين أن يعرفوا العالم لأنهم أمة الشهادة، وكيف لنا أن نشهد دون أن نعرف؟
إن العولمة التي انطلقت من الغرب، وبخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى إلى تشكيل العالم وفقًا للثقافة والحضارة الغربية أو الأمريكية في جميع المجالات. فهل نسعى إلى أن ندعم هذا القسم وهذه الجهود المباركة حتى تؤتي ثمارها؛ فإن الوقت ليس كافيًا للحكم على تجربة هذا القسم، بل المرجو إعطائه المزيد من الوقت وتقديم المزيد من الإمكانات ليؤكد ريادة هذا البلد الكريم في هذا المجال، والله الموفق والحمد لله رب العالمين.