ويؤكد هذا الأمر محمد عبد العليم مرسي حين يذكر أن نفرًا من أهل الخليج لما رأوا خطورة الغزو الفكري والثقافي تداعوا لوضع الخطط لمواجهته ووقف حدته، وذلك"حين قرر العلماء ورجال التربية في المملكة العربية السعودية، من خلال تطبيق سياسة التعليم في المملكة إدخال مادة الثقافة الإسلامية وذلك على شكل مقررات تدرس في أقسام علمية أنشئت لهذا الغرض في الجامعات السعودية، هي أقسام"الثقافة الإسلامية"وطلاب الجامعة وطالباتها يمرون جميعًا من خلال مقررات تلك الأقسام فيفهمون مخاطر الغزو الثقافي ومنطلقاته" (1) .
وقد عدّ الاستشراق ضمن الغزو الفكري، حتى إن ندوة أقامتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قبل عدة سنوات في مجال الفقه كان أحد محاورها الغزو الفكري، وقد كتب أحد الباحثين في هذا المحور عن الدراسات الاستشراقية بأنها:"دراسات في كثير من نواحيها تتميز بالصبر والجلد ومحاولة الاستيعاب والتحليل، ولكنها في نفس الوقت تحتوي على أخطاء جسيمة عمدًا أو جهلًا، ثم هي في غالبها لم يقصد بها خدمة العلم والفكر، ولإشباع رغبة خاصة أو عامة في البحث والاطلاع، وإنما كانت في جملتها خدمة مباشرة للدول الاستعمارية أو للكنائس الأوروبية، بغرض تطويق الإسلام وضربه على وعي وبصر به واقتلاع جوهره الحي النابض الذي يشكل أكبر الأخطار بالنسبة لهم" (2) .
(1) محمد عبد العليم مرسي، الثقافة والغزو الثقافي في دول الخليج العربية: نظرة إسلامية، (الرياض: مكتبة العبيكان، 1415 هـ/1995 م) ، ص 13 - 14.
(2) عبد الستار فتح الله سعيد،"الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام"في الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام. (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1404 هـ) ،ص 175_280. وقد نشر هذا البحث في كتاب مستقل فيما بعد.