وكم كنت أود لو كلف النادي عددًا من الأساتذة لكتابة دراسة عن هذا الاهتمام الاستشراقي بالأدب العربي الحديث؛ لأن تقديم كتابات المستشرقين كما هي لجمهور المثقفين في العالم العربي قد يكون مضرًا إن لم يصحبه دراسة وتقويم ونقد (1) .
اهتم المهرجان فيما اهتم به من موضوعات بمسألة العلاقة بين الإسلام والغرب، فحين ظهرت في الغرب أصوات تنادي باتخاذ الإسلام عدوًا بديلًا بعد انهيار الشيوعية وسقوط جدار برلين وسقوط الأنظمة الشيوعية المختلفة في أوروبا، كان لا بد من تناول هذه القضية، فاهتم بها الحرس الوطني في هذا المهرجان وعقدت عدة ندوات في المهرجان الحادي عشر لعام 1416 هـ والثاني عشر لعام 1417 هـ، وكان من هذه الندوات"ندوة الإسلام والغرب: الجذور التاريخية". وقد شارك في هذه الندوة فهمي جدعان، وعبد الجليل التميمي، ومحمد حرب، وعبد العزيز راشد العبيدي، وقد تناولت المشاركات العلاقات بين الإسلام والغرب في جذورها وفي تطورها عبر القرون، وقد أشاد التميمي على سبيل المثال بالاستشراق وباهتمامه ببعض الرموز الثقافية الإسلامية وأن الغرب خطا بالبحث العلمي خطوات واسعة كان علينا أن نتعلمها، وأشاد بالرحالة الغربيين ودروهم في التقارب بين الشعوب.
(1) لقد حاولت في بحث لي نشر تحت عنوان"الأدب العربي الحديث في الكتابات الاستشراقية المعاصرة"ضمن كتاب الاستشراق المعاصر في منظور الإسلام، (الرياض: دار إشبيليا، 1421 هـ) ، ص 125 - 171 حاولت نقد النظرة الاستشراقية للأدب العربي وتركيزهم على الأدباء المتأثرين بالفكر الغربي أو يدعون إلى الأخذ بالحضارة والقيم الغربية. أما الأدباء الجادون المتمسكون بهوية الأمة فلم ينالوا اهتمامًا حقيقيًا من الاستشراق المعاصر.