الفصل الأول
موقف المملكة من الغزو الفكري وصلته بالاستشراق
قبل أكثر من ثلاثين سنة كانت تجوب شوارع المدينة المنورة في موسم الحج -وربما في غيره من المواسم، وكذلك بقية المدن السعودية- سيارات توزع عددًا من الكتب لمؤلفين ما زلت أذكر بعضًا منهم، مثل معروف الدواليبي، وسيد قطب، ومحمد قطب، وعمر حليق، وأحمد محمد باشميل، ومحمود الصواف. وكانت هذه الكتب في مجملها تتناول الغزو الفكري والتيارات الفكرية التي انتشرت في العالم العربي، وبخاصة القومية والعلمانية والبعث والشيوعية. ومن أبرز الكتب التي طبعت ووزعت في تلك الفترة كتاب الأستاذ الشيخ محمد أحمد باشميل (لهيب الصراحة يحرق المغالطات) (1) ، تناول فيه الاتهامات الموجهة من قبل الدول التي تبنت فكرة القومية العربية للبلاد المتمسكة بالإسلام، وبخاصة المملكة العربية السعودية، بأنها دول رجعية، وأنها عميلة للاستعمار والإمبريالية. وتساءل باشميل بحق: هل كانت أمريكا في يوم من الأيام تؤيد الإسلام وتسعى إلى نصرته؟ فأي مغالطة أكبر من هذه؟ وأضاف باشميل: إن الحليف الحقيقي للاستعمار والإمبريالية هو الذي ينكِّل بالدعاة إلى الله ويدخلهم السجون ويعذبهم ويحارب كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) بيروت: دار السلام، 1372 هـ، وله كتاب بعنوان القومية في نظر الإسلام، وكتاب أكذوبة الاشتراكية العربية، و صراع مع الباطل وغيرها.