وإن كان مشروع الشاهد قد نادى به أيضًا باحث آخر هو حسن حنفي، ولكن ما ينبغي الالتفات إليه أن على من يدرس الغرب أن يكون متسلحًا بفهم الإسلام عقيدة وشريعة؛ حتى يكون لديه الميزان والمعيار في النظر في ما يدرسه عن الغرب.
ومن كتاب صحيفة (الرياض) الذين تناولوا الاستشراق يحيى محمود ابن جنيد في العديد من مقالاته، ومنها على سبيل المثال ما كتبه عن الجانب الإيجابي من الاستشراق؛ حيث أورد نماذج من دراسات المستشرقين لقضايا في التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية تدل دلالة واضحة على أن هؤلاء المستشرقين اهتموا بتراثنا وبذلوا من الجهود الكثير لإبراز كثير من الوجوه المنيرة للحضارة الإسلامية. وقال مختتمًا هذا الاستعراض:"ويتضح من هذا التناول الموجز السريع العناية الفائقة لمجموعة من المستشرقين بالقضايا الحضارية التي عكفوا على دراستها دراسة علمية واعية وأبرزوا من خلالها جوانب مشرقة من الجهود العربية الإسلامية القديمة في المجال الحضاري، وكذلك التعرض لأمور منسية تتصل بالتاريخ العربي الإسلامي القريب" (1) .
(1) يحي محمود بن جنيد (الساعاتي) ،"الجانب المضيء للاستشراق"، قراءات في ملامح الزمن، (الرياض: دار ابن حزم 1417 هـ) ، ص 80. والمقالة في الأصل نشرت في جريدة الرياض عام 1405 هـ.