وليس هذا فحسب، فإن قسم الانتساب في جامعة الملك سعود قبل أربعين سنة تقريبًا كان قد قرر على الطلاب المنتسبين لكلية الآداب دراسة كتاب (الفكر الإسلامي المعاصر وصلته بالاستعمار الغربي) (1) للدكتور محمد البهي، وفي هذا الكتاب حديث عن الغزو الفكري والتيارات الفكرية الغربية التي وفدت إلى عالمنا العربي الإسلامي، كما ألحق المؤلف بكتابه ترجمة للمقالة الأولى لعبد اللطيف طيباوي حول المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية، وقدم المؤلف قائمة بأسماء عدد من المستشرقين صنفهم بحسب تعصبهم واعتدالهم.
ويطول الحديث عن جهود المملكة العربية السعودية في مواجهة الغزو الفكري، فيكفي أن نعرف المناهج الدراسية وما حدث فيها من تعديلات وتطوير يدل على وعي كبير بهذه القضية. ففي وقت من الأوقات وخصوصًا في الفترة التي كانت المملكة قد استعارت بعض المناهج الدراسية والكتب من بعض الدول الشقيقة، كنّا ندرس في مادة الرياضيات أو الحساب كيف نحسب الفوائد والأرباح الربوية، وإن لم يكن يطلق عليها أرباحًا ربوية، حتى شاء الله أن تتنبه بلادنا لهذا الأمر فتلغى تلك المناهج وتستبدل بها مناهج أخرى. ولا بد أنه كانت هناك أخطاء في مناهج أخرى مثل علم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ والجغرافيا، وكان التنبه لأخطار الاستشراق هو السبب في تغيير هذه المناهج أو تعديلها.
(1) وجدت في أكثر من مكتبة من مكتبات الكتاب المستعمل في الرياض نسخًا من هذا الكتاب وعليها آثار تخطيط الطلاب والإشارات المختلف، ة مما يدل على أنه كان كتابًا مقررًا كما أن الكتاب طبع =في إحدى طبعاته في مكة المكرمة وهذا يدل على اهتمامنا في هذه البلاد الغالية بالاستشراق وبتأثيرات الفكر الغربي الوافد ومواجهته بأسلوب علمي وموضوعي.