وتظهر الحماسة في كتابة الشيخ محمد الغزالي، وكيف لا وهو في معرض الدفاع عن الشريعة ضد مطاعن المستشرقين وهذا عنوان كتابه، يكتب قائلًا:"إن الاستشراق كهانة جديدة تلبس مسوح العلم والرهبانية في البحث، وهي أبعد ما تكون عن بيئة العلم والتجرد، وجمهرة المستشرقين مستأجرون لإهانة الإسلام وتشويه محاسنه والافتراء عليه" (1) . ويزيد الأمر توضيحًا عند حديثه عن المستشرقين الأمريكيين بقوله:"والأمريكيون منذ دخلوا ميدان التبشير والاستشراق زادوا القوى المناوئة للإسلام شراسة وإصرارًا، وأمدوها بسيل موصول من المال والرجال، فهي لا تني تواصل هجومها العلمي والعملي ودعايتها الماهرة، ونحن نعرف أن من حق غيرنا التمسك بدينه والدعوة إليه واستقبال الداخلين فيه، إلاّ أننا نقيّد هذا الحق بشرط واحد أن يكون بوسائل شرعية وصريحة. أما اختلاس عقائد الآخرين بالرغبة، أو الرهبة، واستباحة الغش والكذب والمكر والرشوة فذلك ما نقف له بالمرصاد." (2)
ويعد باحث مسلم يعيش في بريطانيا الاستشراق ضمن القوى التي حاولت تدمير حضارات الأمم الشرقية بقوله:"ويجب أن نتذكر أن الاستشراق لم يكن هو الاتجاه الوحيد الذي حاول أن يدمر حضارات الأمم الشرقية فهناك مجال آخر تعاون تعاونًا شديدًا مع الاستشراق لخدمة الأهداف الاستعمارية ألا وهو علم الإنسان الذي غدا ابنًا آخر للإمبريالية" (3) .
(1) محمد الغزالي، دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين، (القاهرة: نهضة مصر، دون تاريخ) ، ص 3.
(2) المرجع نفسه، ص 5. أصدرت مجلة الاجتهاد (بيروت) أعدادًا خاصة عن دور علم الإنثروبولوجي في النشاط الغربي الموجه إلى العالم العربي والإسلامي، واستخدام هذا العلم في مد الهيمنة والسيطرة الغربية.
(3) آصف حسين،"المسار الفكري للاستشراق"ترجمة مازن مطبقاني، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. العدد السابع، ربيع الآخر 1413 هـ/أكتوبر 1992 م، ص 565 - 592.