فهرس الكتاب
ومن نفس المنطلق نجد عاصم حمدان - خريج جامعة مانشستر- الذي يكتب بصفة مستمرة في جريدة"المدينة المنورة"، كتب نقدًا عنيفًا ضد الصحافي البريطاني روبرت كيلوري سيلك Robert Kilory Silk من جريدة التايمز اللندنية؛ حيث ظهرت مقالة سيلك في 13 فبراير 1989 م بعنوان"العقل الدولي سيادتنا"؛ مما دفع عاصم حمدان لكتابة ثلاثة مقالات قوية، لكنها كشفت عن فهم عميق ورائع للفكر الغربي. ففي المقالة الأولى ناقش حمدان ضمن موضوعات أخرى قائلًا:"إنّ المتتبع للحركة الثقافية والعلمية في الغرب يجد أن هذا الموقف المضاد للإسلام والمسلمين إنما مرده لنوعية الثقافة التي يتلقاها الفرد الأوروبي من هذه المصادر الثقافية والوسائل الإعلامية التي لا تترك مناسبة سانحة إلاّ وتوجه من خلالها العديد من الاتهامات للدين الإسلامي، ولكن دون دليل يثبت ما تذهب إليه من تهم أو تبحث من قضايا، إنما هو الحقد المتأصل، والمواقف المتوارثة عن المؤسسات الاستشراقية المتعصبة. وما الذي جعل روبرت سيلك في أثناء مناقشته للأمور التي سيواجهها العالم بعد انهيار الشيوعية يذم الإسلام والمسلمين على أنهم أعظم دعاة لأعظم الشرور التي شاهدها العالم. ويميز الكاتب بين ثلاثة أسباب مسؤولة عن هذه الهجمة الثقافية الشرسة، وهي:"الجهل بطبيعة الدين الإسلامي، والخلفية العنصرية، والأعمال الصهيونية الناجحة وبخاصة من كتّاب يهود تفسح لهم الصحافة الغربية صفحاتها والتي تنسف كل المحاولات الجادة التي يبذلها المسلمون لشرح مواقفهم الحقيقية للمجتمعات المسيحية الغربية" (1) . وخصّصت المقالة الثانية للكاتب برنارد لويس على أنه واحد من المنشغلين بتوسيع الفجوة بين المسلمين والغرب. (2) "
(1) عاصم حمدان،"الإسلام في الكتابات الغربية الحديثة 1"، المدينة المنورة، 11/ 1/1990 و 18/ 1/1990.
(2) المرجع نفسه.