فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 149

ولئن رأى الكثيرون أن الاستشراق جزء من الغزو الفكري وقدموا الأدلة على موقفهم فإن حقيقة الأمر أن الاستشراق أكبر من أن يكون مجرد غزو فكري، فالغزو الفكري إنما هو جزء من مهمته الأساسية، حيث يدرس عدد من أبناء المسلمين في المعاهد والمراكز التي يطلق عليها أقسام دراسات الشرق الأوسط أو أقسام اللغة العربية والدراسات الإسلامية. فالاستشراق في نظرنا جزء من المنظومة الفكرية الغربية التي تسعى إلى المعرفة والتخصص والتدقيق. فكما أن الاهتمام بالشرق الأوسط له أهميته في الجامعات الغربية في أوروبا وأمريكا فهناك في الوقت نفسه اهتمام بدراسة جميع الشعوب من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب. فإذن يمكن أن يطلق على الاستشراق أنه من الغزو الفكري لكنه في الوقت نفسه فرع معرفي له أصوله ومناهجه وأهدافه القريبة والبعيدة (1) .

ولعل من أقوى الناقدين للاستشراق الشيخ محمود شاكر رحمه الله الذي أطلق على المستشرقين (حملة هموم الشمال المسيحي) ، ونسب إليهم كثيرًا من الكوارث الفكرية ابتدءًا من المستشارين الأجانب لمحمد علي (الكبير) وبخاصة جونار الذي كان يشرف على الطلاب المصريين المبتعثين للدراسة في فرنسا. (2)

(1) شاركتُ في ندوة عن الاستشراق بعنوان: المؤتمر الدولي حول الاستشراق- القراءة والخطاب في كلية العلوم الإنسانية والحضارية بجامعة وهران 18 - 20 محرم 1421 هـ بورقة بعنوان"الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة"، وتبين لي أنه من الصعب تصنيف الاستشراق على أنه مذهب فكري بل هو مجال معرفي أو حتى مجالات معرفية جعلت هدفها معرفة العالم العربي والإسلامي معرفة دقيقة مفصلة في شتى حقول المعرفة.

(2) محمود شاكر، رسالة في الطريق إلى ثقافتن، (جدة: دار المدني، 1407 هـ) ،ص 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت