فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 149

المقدمة

تأتي أهمية الحديث عن دور المملكة العربية السعودية الرائد في الاهتمام بدراسة الاستشراق ونقده في عهد خادم الحرمين الشريفين رحمه الله من أنّ كيان هذه البلاد قام حين قام مستمدًا شرعيته ووجوده من اتخاذ القرآن الكريم دستورًا، ومن الشريعة الإسلامية قانونًا يحكم جوانب الحياة جميعًا. وقد قامت هذه الدولة منذ نشأتها على نشر الدعوة الإسلامية، وتصحيح المفاهيم ومحاربة الاتجاهات المعادية للإسلام، والتيارات الفكرية الضالة التي هاجمت أمتنا العربية الإسلامية، ومن أبرزها العلمانية والشيوعية والاستشراق.

ولما كانت المملكة العربية السعودية قد احتاجت إلى ابتعاث عدد من أبنائها إلى الخارج، والاستعانة بعدد من أساتذة الجامعات من الدول العربية والإسلامية وحتى الدول الغربية، فكان لا بد أن يجد الاستشراق ثغرة ينطلق من خلالها إلى أفكار الشباب السعودي في الجامعات بصفة خاصة، ولاسيما الذين درسوا في الجامعات الغربية في مجال العلوم الاجتماعية واللغة العربية وحتى العلوم الشرعية. كما تأثر الشباب السعودي بالاستشراق من خلال ما تقدمه وسائل الإعلام الغربية الموجَّهة إلى العالم العربي الإسلامي؛ كإذاعة لندن، وصوت أمريكا، ومونت كارلو، وغيرها من الإذاعات. وكذلك كان لوسائل الإعلام الأخرى مثل الصحف والمجلات الوافدة إلينا من الدول العربية تأثير في نشر الفكر الاستشراقي. وأخيرًا عرفنا الغزو الفكري الذي يعتمد على الطروحات الاستشراقية من خلال القنوات الفضائية.

ومن أجل مواجهة الغزو الفكري المتمثل في الاستشراق الذي دخل إلى كثير من المناهج الدراسية، ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة فإن المملكة العربية السعودية أدركت هذه الخطورة فقررت أولًا جعل مادة الثقافة الإسلامية إحدى متطلبات الجامعة في السنوات الدراسية الأربع، ولم تكتف بذلك بل قررت تدريس مواد متخصصة في الاستشراق في جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ولم تقتصر دراسة الاستشراق على الدراسات الشرعية فقط، فقد تقرر تدريس هذه المادة على طلاب كلية الآداب وكلية العلوم الاجتماعية في بعض الجامعات السعودية.

وزيادة على ذلك أنشأت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وَحْدة الدراسات الاستشراقية والتنصيرية بعمادة البحث العلمي بالرياض عام 1402 هـ، ثم تطور الأمر إلى إنشاء قسم الاستشراق بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة (كلية الدعوة حاليًا) عام 1403 هـ. وكانت جامعة الإمام قد عقدت في رحابها مؤتمر الفقه الإسلامي عام 1396 هـ، وكان من ضمن محاوره الغزو الفكري، وجمعت بحوث هذا المحور ونشرت في كتاب، وكان الاستشراق أحد أهم موضوعات الغزو الفكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت