وتأسيس هذا القسم في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أعطى الجامعة الريادة في دراسة هذا المجال الذي لم تلتفت إليه أي جامعة على مستوى العالم الإسلامي كله. وإن الاهتمام بما تقوله الأبحاث الغربية عن الإسلام والمسلمين فيه اتباع لمنهج القرآن الكريم، فقد أحصيت ما ورد في القرآن من مادة القوم ومشتقاتها فوجدت أن القرآن أعطى هذا الأمر اهتمامًا كبيرًا فقد وردت هذه المادة ومشتقاتها أكثر من خمسمائة موضع، ومن ذلك قولهم على الله عز وجل - تعالى الله علوًا كبيرا- {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} (1) وقوله تعالى {قَالُوا إِن اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} (2) وغيرهما من الآيات الكريمة.
وتأتي أهمية دراسة الاستشراق من كونه جزءًا من الغرب؛ مما يتطلب أيضًا فهم الحضارة الغربية وجذورها، وفهم المجتمعات الغربية من النواحي العقدية والسياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية. وإن ريادة جامعة الإمام في إنشاء هذا القسم قد لفتت انتباه كثير من الغربيين ممن لقيت في المؤتمرات والندوات أو في المحافل الثقافية والفكرية داخل المملكة وخارجها، ومن هؤلاء على سبيل المثال القنصل الأمريكي السابق في جدة ستيفن بك Steven Buck الذي قال لي:"هل حقًا لديكم قسم لدراسة الاستشراق؟"، وطلب منّي لقاءً خاصًا لأحدثه عن القسم. وفي مؤتمر دولي عقد بألمانيا كان لمركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق (موقع في الإنترنت) موقع في معرض الكتاب، فزاره أستاذ سويدي متخصص في مقارنة الأديان، هو جوناس أوتربك Jonas Otterbeck، فوقف مستغربًا لا يكاد يصدق أن توجد دراسات للاستشراق في أي دولة عربية.
(1) سورة المائدة، آية 64.
(2) سورة المائدة، آية 73.