ولكن الجانب العربي الإسلامي، وهم مجموعة من أساتذة الجامعات السعوديين وبعض الإخوة العرب والمسلمين الذين شاركوا، كانوا على وعي بهذه الدراسات وقدموا مناقشات علمية جيدة اتسمت بعض الأحيان بشيء من العاطفية، ولكن الروح العلمية كانت أقوى، فهذا الدكتور أحمد التويجري يوضح كيف أن الدراسة في الغرب تظلم الإسلام ظلمًا بعيدًا، وطالب أن تكون الندوة بعيدة عن الدبلوماسية والمجاملات.
كان بعض المحاضرين الفرنسيين يقدمون محاضراتهم كأنها نشرات دعائية لما تقوم به فرنسا من الاهتمام بالعالم العربي الإسلامي، بل يفخرون بأن فرنسا أفضل من غيرها من الدول الأوروبية. والسبب واضح في ذلك، أن هؤلاء المحاضرين يعملون في وظائف حكومية هناك. كما أن بعض الباحثين العرب المسلمين كانوا يبدون إعجابًا شديدًا بفرنسا والفرنسيين، حتى سمّى أحدهم المستشرق ريمون (أخي الدمشقي) . وكان من الانتقادات التي وُجهت للمحاضرين الفرنسين ما وجهه الدكتور أحمد التويجري لأندريه ميكيل في محاضرته حول الحضارة العربية والإسلامية في القرن الرابع الهجري، حيث قال له:"أهملت دور المسلمين الرائد في عالم الأفكار؛ حيث جاء في كلام المحاضر أن العرب كانوا موزعين للحيوانات والنباتات والأفكار، فكيف جعلت الأفكار آخر شيء؟ فهل وقعت فيما وقع فيه غيرك من المستشرقين بالنظر إلى الحضارة الإسلامية نظرة الاستعلاء، أو أن الحضارة الإسلامية كانت مجرد ناقل أو موزع" (1) .
(1) حضرت هذه الندوات وكتبت تقريرًا عنها قدمته لقسم الاستشراق الذي انتدبني للحضور، وكنت حينها أعد خطة بحث الدكتوراه.