الصفحة 104 من 354

وأفاد قوله: «ويقضي» أنَّ صلاة النَّائم ونحوه بعد خروج الوقت تُعتبر قضاءً، وذهب شيخُ الإسلام ابنُ تيمية إلى أنَّ كلَّ من صَلَّى بعد الوقت معذورًا فصلاتُه أداءً.

قوله: «أو إغماء» ، أي: يقضي من زال عقلُهُ بإغماءٍ، والإغماء: هو التَّطبيق على العقل، فلا يكون عنده إحساس إطلاقًا، فلو أَيْقَظْتَه لم يستيقظ.

فإذا أُغمي عليه وقتًا أو وقتين وجبَ عليه القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل. والأئمةُ الثَّلاثةُ يَرَون عدم وجوب القضاء على المُغمى عليه، لكنَّ أبا حنيفة يقول: إذا كانت خمس صلوات فأقلَّ فإنَّه يقضي؛ لأنَّها سهلة ويسيرة، أمَّا إذا زادت على الخمس فلا يقضي، وكلامُ أبي حنيفة مبنيٌّ على شيء من العقل والرَّأي. ولكن لا شَكَّ أنَّ مثل هذا التَّقديرِ الدَّقيق يحتاج إلى دليل. والرَّاجح: قول من يقول: لا يقضي مطلقًا.

قوله: «أو سُكْرٍ» ، أي: يقضي من زال عقله بسُكْر.

قوله: «أو نحوه» ، أي: نحو ما ذُكِرَ مثل البَنْج والدَّواء، وهذا محلُّ خِلاف، فمن أهل العلم من قال: إن زالَ عقلُهُ بشيء مباح فلا قضاء عليه. والذي يترجَّحُ عندي: أنه إن زال عقلُهُ باختياره فعليه القضاء مطلقًا، وإن كان بغير اختياره فلا قضاء عليه.

قوله: «ولا تصحُّ من مجنون ولا كافر» ، أي: لا تصحّ الصَّلاة من مجنون ولا كافر، وسواءٌ أكان الكافر أصليًّا أم مرتدًّا، فلا تصحُّ الصَّلاة منهما.

قوله: «فإن صلَّى فمسلمٌ حُكْمًا» ، أي: إذا صلَّى الكافر فإننا نحكم بإسلامه، ولكنَّه مسلم حُكْمًا لا حقيقة؛ حتى وإن لم يَنْوِ الإسلامَ بما فعله.

وفائدتُه: أنَّنا إذا حكمنا بإسلامه طالبناه بلوازم الإسلام؛ فيَرثُ أقاربَه المسلمين ويرثونَه. وإن قال: «فعلتُه استهزاءً» فنعتبره مرتدًّا. والفرق بين كونه مرتدًّا وبين كفره الأصليِّ: أنَّ كُفْرَ الرِّدَّة لا يُقَرُّ عليه، بخلاف الكفر الأصليِّ فيُقَرُّ عليه، فالكافر بالرِّدَّة يُطَالَبُ بالإسلام؛ فإن أسلم وإلَّا قتلناه.

قوله: «وَيُؤْمَرُ بها صغيرٌ» ، يُؤمر: مبنيٌّ للمجهول؛ لأنَّ الأمرَ لا يتعيَّن، فكلُّ من له الإمْرَةُ على هذا الصَّبيِّ فإنَّه يأمره بالصَّلاة كالأب، والأخ، والعمِّ، والأمِّ.

قوله: «لِسَبْعٍ» ، أي: لتمامها لا لبلوغها، فلا يُؤْمَرُ إلا إذا دخل الثامنةَ؛ وإذا كنَّا نأمره بالصَّلاة فإنَّنا نأمره بلوازم الصَّلاة من الطَّهارة؛ وغيرها من الواجبات، ويستلزم تعليمَه ذلك.

قوله: «ويُضْرَبُ عليها لعَشرٍ» ، أي: لتمام عشرٍ ليفعلها، ولا يكون ذلك إلَّا بالتَّرك، فنضربه حتى يصلِّي، في كلِّ وقت، والضَّرب باليد أو الثوب أو العصا، أو غير ذلك، ويُشْتَرطُ فيه ألَّا يكون ضربًا مُبرِّحًا؛ لأنَّ المقصود تأديبُه لا تعذيبُه.

قوله: «فإن بَلَغَ في أثنائها، أو بَعْدَها في وَقْتِها أعادَ» ، أي: إذا بلغ الصَّغيرُ في أثناء الصَّلاة، أو بعد انتهائها، لكن في وقتها أعاد الصَّلاة، ويحصُلُ هذا إذا حرَّرنا ولادته بالسَّاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت