الصفحة 78 من 354

قوله:"يُجزِئ في غَسْلِ النَّجاسات كلها إذا كانت على الأرض غسلةٌ واحدةُ تذهبٌ بعين النجاسة". هذا تخفيف باعتبار الموضع، فإذا طرأت النَّجاسة على أرض؛ فإنه يُشترَط لطِهَارتها أن تزول عَينُ النَّجاسة ـ أيًّا كانت ـ بغَسْلَة واحدة، فإن لم تَزُلْ إلا بغَسْلَتين، فَغَسْلَتان، وبثلاث فثلاث. وإن كانت النَّجاسة ذات جِرْمٍ فلا بُدَّ أولًا من إزالة الجِرْمِ كما لو كانت عَذِرَة، أو دَمًَا جَفَّ، ثم يُتبع بالماء. فإن أزيلت بكلَّ ما حولها من رطوبة كما لو اجتثت اجْتِثاثًا، فإنه لا يحتاج إلى غَسْل، لأن الذي تلوَّث بالنَّجاسة قد أُزيل.

قوله:"وعلى غَيْرِها سَبْعٌ", أي: يُجزئ في غَسْل النَّجاسات على غير الأرض سَبْعُ غَسْلات، فلا بُدَّ من سَبْع، كلُّ غَسْلَة منفصلة عن الأخرى، فيُغسَل أولًا، ثم يُعصَر، وثانيًا ثم يُعصَر وهكذا إلى سَبْع.

قوله:"إحْدَاها بتراٍب في نجاسةِ كَلْبٍ وخِنْزيرٍ", أي: إحدى الغَسْلات السَبْعِ بتراب.

وقوله:"كَلْب"يشمل الأسودَ، والمُعلَّم وغيرهما، وما يُباح اقتناؤه وغيره، والصَّغير، والكبير. ويشمل أيضًا لما تنجَّس بالوُلوغ، أو البَول، أو الرَّوث، أو الرِّيق، أو العَرَق. وقال بعض الظَّاهريَّة: إنَّ هذا الحُكم فيما إذا وَلَغَ الكلب، أما بَوْله، ورَوْثه فكسائر النَّجاسات. وجمهور الفقهاء قالوا: إن روثه، وبوله كوُلُوغه، بل هو أخبث، ورجَّحَ بعض المتأخِّرين مذهب الظَّاهريَّة، لا من أجل الأخذ بالظَّاهر؛ ولكن من أجل امتناع القياس (وقالوا) : إن لُعاب الكلب فيه دودة شريطيَّة ضارَّة بالإنسان، وإذا وَلَغَ انفصلت من لُعابه في الإناء، فإذا استعمله أحد بعد ذلك فإنها تتعلَّق بمعدة الإنسان وتخرقها ولا يُتلفها إلا التُّراب. ولكن هذه العِلَّة إذا ثبتت طبيًّا، فهل هي منتفية عن بوله، وروثه؟ يجب النَّظر في هذا، فإذا ثبت أنها منتفية، فيكون لهذا القول وجه من النَّظر، وإلا فالأحْوَط ما ذهب إليه عامة الفقهاء، لأنك لو طهَّرته سبعًا إحداها بالتُّراب لم يَقُل أحد أخطأت، ولكن لو لم تطهِّره سَبْع غسلات إحداها بالتُّراب، فهناك من يقول: أخطأت والإناء لم يطهُر.

قوله:"وخِنْزير"الخنزير: حيوان معروف بفَقْدِ الغِيرة، والخُبث، وأكل العَذِرة، وفي لحمه مكروبات ضارَّة قيل إن النَّار لا تؤثِّر في قتلها، ولذا حَرَّمه الشَّارع. والفقهاء ـ رحمهم الله ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت