قوله:"تلزم كل ذكر"، الضمير يعود على صلاة الجمعة، أي: تلزم صلاة الجمعة كل من اتصف بالشروط الآتية: الأول: كونه ذكرًا فخرج به الأنثى والخنثى، فلا تلزمهم صلاة الجمعة.
قوله:"حر"، هذا هو الشرط الثاني. وضد الحر العبد، والمراد بالعبد المملوك، ولو كان أحمر، أو قبليًا، فالعبد لا تلزمه الجمعة، وقال بعض العلماء: (إنه) تلزمه الجمعة. وقال (آخرون) : إذا أذن له سيده لزمته؛ لأنه لا عذر له؛ لزوال العلة التي هي سبب منع الوجوب، وإن لم يأذن له لم تلزمه. وهذا القول قول وسط بين قول من يلزمه الجمعة مطلقًا، وقول من لا يلزمه مطلقًا، ووجهه قوي جدًا.
والعجيب أن الذين قالوا: إن الجمعة لا تجب على العبد قالوا: إن الجماعة تجب عليه، وعندي أنه لو صح حديث طارق أن الرسول صلى الله عليه وسلم استثنى العبد لكان عدم وجوب الجماعة من باب أولى؛ لأن الجماعة تكرر خمس مرات، فإذا أسقط عنه ما يجب في الأسبوع مرة فما يجب في اليوم خمس مرات من باب أولى، وإذا أوجبنا عليه الجماعة فالجمعة من باب أولى.