الصفحة 40 من 354

الخُفَّان: ما يُلبَسُ على الرِّجل من الجلود، ويُلْحَقُ بهما ما يُلْبَسُ عليهما من الكِتَّان، والصُّوف، وشبه ذلك من كُلِّ ما يُلبَسُ على الرِّجْل مما تستفيدُ منه بالتسخين, والمسح على الخفين جائُزٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ.

قوله:"يجوزُ لمقيمٍ يومًا وليلةً ولمسافر ثلاثةً بلياليها", قوله:"لمقيم"يشمل المستوطن والمقيمُ؛ لأن الفقهاء رحمهم الله يرون أن النَّاس لهم ثلاث حالات. إحداها: الإقامة. (و) الثانية: الاستيطان. (و) الثالثة: السَّفر. ويُفرِّقون في أحكام هذه الأحوال. والصَّحيح: أنَّه ليس هناك إلا استيطان أو سفر، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وأن الإقامة باعتبارها قسمًا ثالثًا ينفرد بأحكام خاصَّة لا توجد في الكتاب، ولا في السُّنَّةِ.

والإقامة عند الفقهاء: هي أن يقيمَ المسافرُ إقامةً تمنع القصْرَ ورُخَصَ السَّفرِ؛ ولا يكون مستوطنًا، وعلى هذا فإنه مقيم، فلا تنعقد به الجمعةُ، ولا تجب عليه؛ أي: بنفسه، ولا يكون خطيبًا، ولا إمامًا فيها، حتى لو أراد أن يقيم سنتين، أو ثلاثًا. والمستوطنُ: الذي اتَّخَذَ البلدَ وطنًا له. وحكم المقيم في المسح على الخُفَّين كحكم المستوطن، كما أنَّ حكمه كحكم المستوطن في وجوب إتمام الصَّلاة، وفي تحريم الفِطْرِ في رمضان، لكن ليس هو كالمستوطن في مسألة الجمعة، فلا تجب عليه بنفسه، ولا يكونُ إمامًا فيها، ولا خطيبًا، وحينئذٍ يكون في مرتبة بين مرتبتين، ولا دليل على هذه المرتبة.

قوله:"ولمسافر ثلاثةً بلياليها"إطلاقُ المؤلِّف يشمل السَّفَرَ الطَّويل والقصير. ويشمل سفرَ القَصر وغيره؛ لأن هناك سفرًا طويلًا لكن لا يُقْصَر فيه كالسَّفر المحرَّم، أو المكروهِ على المذهبِ، كمن سافر لشُرب الخمر أو الاستمتاع بالبغايا. والمذهب: أنَّ السَّفر هنا مُقيَّدٌ بالسَّفر الذي يُباحُ فيه القَصرُ، ولعلَّه مراد المؤلِّف رحمه الله.

جقوله:"من حَدَثٍ بعد لُبْسٍ", من: للابتداء، يعني: أنَّ ابتداءَ المدَّةِ سواءٌ كانت يومًا وليلة؛ أم ثلاثة أَيَّام، من الحَدَث بعد اللبس، وهذا هو المذهب. والذي يمكن أن يُعلَّق به ابتداء المُدَّة ثلاثة أمور: الأول: حال اللِّبس. (و) الثاني: حال الحَدَث. (و) الثالث: حال المسح. أما حال اللِّبس، فلا تبتدئ المدَّةُ من اللِّبس قولًا واحدًا في المذهب وأما حال الحَدَث فالمذهبُ: أن المدَّة تبتدِئُ منه. والقول الثاني: تبتدئُ من المسح، وهذا هو الصَّحيح. ويدلُّ له أنَّ الفقهاء أنفسَهم ـ رحمهم الله ـ قالوا: لو أن رجلًا لبس الخُفَّين وهو مقيمٌ؛ ثم أحدثَ؛ ثم سافر؛ ومسحَ في السَّفَر أوَّل مرَّة، فإنه يُتِمُّ مسح مسافر. وهذا يدلُّ على أنَّه يعتَبر ابتداء المدَّة من المسح وهو ظاهرٌ. فالصَّوابُ: أن العِبْرَةَ بالمسح وليس بالحَدَثِ. مثال ذلك: رجلٌ توضَّأ لصلاة الفجر ولبس الخُفَّين، وبقي على طهارته إلى السَّاعة التَّاسعة ضُحى، ثم أحدث ولم يتوضَّأ، وتوضَّأ في السَّاعة الثانية عشرة، فالمذهب: تبتدئ المُدَّةُ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت