السَّاعة التَّاسعة. وعلى القول الرَّاجح: تبتدئ من السَّاعة الثَّانية عشرة إلى أن يأتي دورها من اليوم الثَّاني إن كان مقيمًا، ومن اليوم الرَّابع إن كان مسافرًا. فالمقيمُ أربعٌ وعشرون ساعةً، والمسافر اثنتان وسبعون ساعةً.
قوله:"على طاهر", هذا هو الشّرط الثَّاني من شُروطِ صِحَّةِ المسحِ على الخُفَّين، وهو أن يكونَ الملبوس طاهرًا.
والطَّاهر: يُطلَقُ على طاهر العين، فيخرج به نجس العين. وقد يُطْلَقَ الطَّاهرُ على ما لم تُصبْه نجاسةٌ كما لو قلت: يجب عليك أن تُصلِّيَ بثوبٍ طاهر: أي: لم تُصبْه نجاسةٌ. والمراد هنا طاهر العين؛ لأنَّ من الخِفَاف ما هو نجس العين كما لو كان خُفًّا من جلد حمار، ومنه ما هو طاهر العين لكنَّه متنجِّس؛ أي: أصابته نجاسة، كما لو كان الخُفُّ من جلد بعيرٍ مُذكَّى لكن أصابته نجاسة، فالأوَّل نجاسته نجاسة عينيَّة؛ والثَّاني نجاسته نجاسة حُكميَّة، وعلى هذا يجوز المسح على الخُفِّ المتنجِّس، لكن لا يُصلِّي به، لأنه يُشترط للصَّلاة اجتناب النَّجَاسة.
وفائدة هذا أن يستبيح بهذا الوُضُوء مسَّ المصحف لأنه لا يُشترط للَمْسِ المصحف أن يكون متطهِّرًا من النَّجاسة، ولكن يُشترط أن يكون متطهِّرًا من الحدث. أما لو اتَّخذ خُفًّا من جلد ميتة مدبوغ تحلُّ بالذَّكَاة، فإن هذا ينبني على الخلاف: إن قلنا: لا يطهرُ وهو المذهبُ لم يَجُز المسح عليه. وإن قلنا: يطهرُ بالدَّبغ جازَ المسحُ عليه.
جقوله:"مباحٍ", احترازًا من المحرَّم، هذا هو الشَّرط الثَّالث، والمحرَّم نوعان: الأول: محرَّم لكسبه كالمغصوب، والمسروق. (و) الثاني: محرَّم لعينه كالحرير للرَّجُلِ، وكذا لو اتَّخَذ"شُرَابًا" (وهو الجورب) فيها صُور فهذا محرَّمٌ، ولا يُقال: إن هذا من باب ما يُمتهن؛ لأنَّ هذا من باب اللباس، واللباس الذي فيه صُورٌ حرام بكلِّ حال، فلو كان على"الشُّراب"صورةُ أسدٍ مثلًا فلا يجوز المسح عليه. وكلا هذين النوعين لايجوز المسحُ عليهما.
جقوله:"ساترٍ للمفْروضِ", أي: للمفْروض غسلُه من الرِّجْلِ وهذا هو الشَّرط الرابع، فيُشترَط لجواز المسح على الخُفَّين أن يكون ساترًا للمفروض. ومعنى"ساتر"ألا يتبيَّنَ شيٌ من المفروض من ورائه؛ سواءٌ كان ذلك من أجل صفائه، أو خفَّته، أو من أجل خروق فيه. وقال بعض العلماء: إنه لا يُشترطُ أن يكونَ ساترًا للمفروض. (وهذا) اختيار شيخ الإسلام , (و) هو الرَّاجح؛ لأن هذه الخفاف لا تسلم غالبًا من الخروق، فكيف نشقُّ على النَّاس ونلزمُهم بذلك. ثم إن كثيرًا من النَّاس الآن يستعملون جواربَ خفيفة، ويرونَها مفيدةً للرِّجْل، ويحصُل بها التَّسخينُ، وقد بعث النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سريةً، فأصابهم البردُ، فأمرَهم أن يمسحوا على العصائب (يعني العمائم) والتَّساخين (يعني الخِفَاف) والتَّساخين هي الخفاف؛ لأنها يُقصد بها تسخينُ الرِّجل،