الصفحة 259 من 354

الصَّلاةَ بأمره اللهِ ومع ذلك لا يُكتب لها أجرُ الصَّلاةِ فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جَعَلَ تَرْكَها للصَّلاةِ نقصًا في دينِها.

مسألة: مَن شَرِبَ دُخَّانًا وفيه رائحةٌ مزعجةٌ تؤذي النَّاسَ، فإنَّه لا يَحِلُّ له أنْ يؤذيهم، وهذا لعلَّه يكون فيه فائدةٌ، وهي أنَّ هذا الرَّجُلَ الذي يشربُ الدُّخَّانَ لما رأى نفسَه محرومًا مِن صلاةِ الجماعةِ يكون سببًا في توبته منه وهذه مصلحة.

مسألة: مَن فيه جروحٌ منتنةٌ، وهذا في الزَّمنِ الماضي؛ لعدم وجودِ المستشفيات، فله أن يتخلَّفَ عن الجُمُعةِ والجَماعةِ، ولكن لا نقول: إنه عُذرٌ كعُذرٍ المريض وشبهه، إلا إذا كان يتأخَّرُ عن صلاةِ الجماعةِ خوفًا مِن ازديادِ ألمِ الجُرحِ، لأنَّ الرَّوائحَ أحيانًا تؤثِّرُ على الجُروحِ وتزيدها وَجَعًا، فهذا يكون معذورًا، ويدخل في قسم المريض.

قوله: «تلزم المريض الصلاة» .أي: الصَّلاة المفروضةُِ.

وقوله: «قائمًا» أي: واقفًا، وظاهره: أنه ولو كان مثل الرَّاكعِ، أو كان معتمدًا على عصا أو جدارٍ أو عمودٍ أو إنسانٍ، فمتى أمكنه أن يكون قائمًا وَجَبَ عليه على أيِّ صِفةٍ كان. ولكن؛ لا يجزئ القيامُ باعتمادٍ تامٍ مع القدرةِ على عدمِه، والاعتمادُ التامُّ هو الذي لو أُزيل العُمدةُ لسقط المعتمدُ.

قوله: «فإن لم يستطع» ، أي: إن لم يكن في طوعِهِ القيامُ، وذلك بأن يعجزَ عنه فإنَّه يصلِّي قاعدًا.

وقوله: «فإن لم يستطع» ظاهره: أنه لا يُبيحُ القعودَ إلا العجزُ، وأما المشقَّةُ فلا تُبيح القعودَ. ولكن؛ الصَّحيحُ: أنَّ المشقَّةَ تُبيحُ القعودَ، فإذا شَقَّ عليه القيامُ صلَّى قاعدًا. وضَّابطُ للمشقَّةِ: هو ما زالَ به الخشوع؛ والخشوعُ هو: حضورُ القلبِ والطُّمأنينةُ، فإذا كان إذا قامَ قَلِقَ قلقًا عظيمًا ولم يطمئنَّ، وتجده يتمنَّى أن يصلِ إلى آخر الفاتحةِ ليركعَ مِن شدَّةِ تحمُّلهِ، فهذا قد شَقَّ عليه القيامُ فيصلي قاعدًا.

وقوله: «فقاعدًا» أي: جالسًا، ولكن؛ كيف يجلسُ؟ يجلس متربِّعًا على أليتيه، يكفُّ ساقيه إلى فخذيه. والتربُّع سُنَّةٌ، فلو صَلَّى مفترشًا، فلا بأسَ، ولو صَلَّى محتبيًا فلا بأس. وإذا كان في حالِ الرُّكوعِ قال بعضُهم: إنه يكون مفترِشًا، والصَّحيح: أنه يكون متربِّعًا.

قوله: «فإن عجز فعلى جنبه» .وأي الجنبين يكون عليه، نقول: هو مخيَّرٌ على الجَنْبِ الأيمن أو على الأيسر. والأفضل: ُ أن يفعلَ ما هو أيسرُ له، فإن كان الأيسرُ أن يكون على جَنْبِهِ الأيسر فهو أفضل، وإن كان بالعكس فهو أفضلُ، فإن تساوى الجنبان فالجنب الأيمن أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت