مسائل: الأولى: هل يُسْأَلُ المريض كيف يصلي وكيف يتطهر، أو نقول: إن هذا من باب التدخل فيما لا يعني؟ الجواب: الذي نرى أنه إن كان المريض من ذوي العلم الذين يعرفون، فلا حاجة أن تذكره، وأما إذا كان من العامة الجُهال فهنا يحسن أن يبين له.
الثانية: هل يؤمر المرضى بالتداوي؛ أو يؤمرون بعدم التداوي، أم في ذلك تفصيل؟ الجواب: قال بعض العلماء: ترك التداوي أفضل ولا ينبغي أن يتداوى الإنسان. وقال بعض العلماء: بل يسنّ التداوي. وقال بعض العلماء: إذا كان الدواء مما علم أو غلب على الظن نفعه بحسب التجارب فهو أفضل، وإن كان من باب المخاطرة فتركه أفضل. وقال بعض العلماء: إنه يجب التداوي إذا ظُن نفعه. والأقرب أن يقال ما يلي:
-أن ما عُلم، أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه، فهو واجب.
-أن ما غلب على الظن نفعه، ولكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل.
-أن ما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل؛ لئلا يلقي الإِنسان بنفسه إلى التهلكة من حيث لا يشعر.
الثالثة: التداوي بالمحرم لا يجوز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم.
الرابعة: استطباب غير المسلمين لا يجوز إلا بشرطين: الأول: الحاجة إليهم.
الثاني: الأمن من مكرهم. فإذا احتاج الناس إليهم وأمنوا منهم فلا بأس.
قوله:"تسنّ عيادة المريض"، (المراد بالمريض الذي يعاد هو:) من مرض مرضًا يحبسه عن الخروج مع الناس، فأما إذا كان لا يحبسه فإنه لا يحتاج إلى عيادة؛ لأنه يشهد الناس ويشهدونه، إلا إذا علم أن هذا الرجل يخرج إلى السوق أو إلى المسجد بمشقة شديدة، ولم يصادفه حين خروجه، وأنه بعد ذلك يبقى في بيته، فهنا نقول: عيادته مشروعة. (و) إذا كان لايحتاج إلى عيادة فلا يمنع ذلك أن نسأل عن حاله.
وأما المصاب بالمرض فإن كان غير مسلم فلا يعاد، إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك بحيث نعوده لنعرض عليه الإِسلام، فهنا تشرع عيادته إما وجوبًا وإما استحبابًا. وأما الفاجر من المسلمين أعني الفاسق بكبيرة من الكبائر أو بصغيرة من الصغائر وأصر عليها، ففيه تفصيل أيضًا، فإذا كنا نعوده من أجل أن نعرض عليه التوبة ونرجو منه التوبة، فعيادته مشروعة إما وجوبًا وإما استحبابًا، وإلا فإن الأفضل ألا نعوده، وقد يقال: بل عيادته مشروعة ما دام أنه لم يخرج من وصف الإِيمان أو الإِسلام.
وقوله:"تسنّ"ظاهره أنَّه سنة في حق جميع الناس، ولكن ليس هذا على إطلاقه؛ فإن عيادة المريض إذا تعينت برًا أو صلة رحم صارت واجبة لا من أجل المرض، ولكن من أجل القرابة، أما من لا يعد ترك عيادته عقوقًا أو قطيعة فإن المؤلف يقول: إنه سنة. وقال بعض العلماء: إنه واجب كفائي أي: يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم، وهذا هو الصحيح.