الصفحة 11 من 354

قوله:"كلُّ إناءٍ طاهر", هذا احتراز من النَّجس، فإنه لا يجوز استعماله؛ لأنَّه قذر، وفيما قال المؤلِّفُ نظر، لأن النَّجس يباح استعمالُه إذا كان على وجه لا يتعدَّى، مثاله: أن يتَّخذ"زِنْبِيلًا"نجسًا يحمل به التُّراب ونحوه، على وجهٍ لا يتعدَّى.

قوله:"و لو ثمينًا"."لو": إشارة خلاف. والمعنى: ولو كان غاليًا مثل: الجواهر، والزُّمرُّد، والماس، وما شابه ذلك فإنه مباح اتَّخاذه واستعماله. وقال بعضَ العلماء: إنَّ الثمين لا يُباح اتِّخاذه واستعماله، لما فيه من الخُيلاء، والإسراف.

قوله:"يُباحُ اتِّخاذه واستعماله". قوله:"اتِّخاذُه واستعمَالُه"هناك فرق بين الاتِّخاذ والاستعمال، فالاتِّخاذ هو: أن يقتنيَه فقط إما للزِّينة، أو لاستعماله في حالة الضَّرورة، أو للبيع فيه والشِّراء، وما أشبه ذلك.

أما الاستعمال: فهو التلبُّس بالانتفاع به، بمعنى أن يستعمله فيما يستعمل فيه.

قوله:"إلا آنيةَ ذهب وفضَّة ومُضَبَّبًا بهما، فإنه يحرُمُ اتخاذُها واستعمالُها، ولو على أنثى". أي: كل شي يباح إتخاذه إلا آنية الذهب والفضة, ومضبباَ بهما فإنه حرام. والضبَّةُ: التي أخذ منها التضبيب، وهي شريطٌ يَجْمَعُ بين طرفي المنكسر، فإذا انكسرت الصَّحْفَةُ من الخشب يخرزونها خرزًا، وهذا في السَّنوات الماضية.

وعندنا (هنا) ثلاث حالات: اتِّخاذ، واستعمال، وأكل وشرب. أمَّا الأكل والشُّرب فيهما فهو حرام بالنَّص، وحكى بعضهم الإجماع عليه.

وأما الاتِّخاذ فهو على المذهب حرام، وفي المذهب قول آخر , وهو محكِّيٌ عن الشَّافعي ـ رحمه الله ـ أنه ليس بحرام. وأما الاستعمال فهو محرَّم في المذهب قولًا واحدًا. والصَّحيح: أن الاتِّخاذ والاستعمال في غير الأكل والشُّرب ليس بحرام.

قوله:"وتصحُّ الطَّهارة منها"يعني: تصح الطَّهارة من آنية الذَّهب والفضَّة، فلو جعل إنسان لوضوئه آنيةً من ذهب، فالطَّهارة صحيحةٌ، والاستعمال محرَّمٌ. وقال بعض العلماء: إن الطَّهارة لا تصحُّ، وهذا ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت