المسألة الثانية: أن الصَّلاة تبطلُ إذا تَرَكَ السُّجود الذي محلُّه قبل السَّلام، ولا تبطل إذا تَرَكَ السُّجود الذي محلُّه بعد السَّلام.
قوله: «وإن نسيه وسَلَّمَ سجَدَ إن قَرُبَ زمنه» أي: السُّجود الذي قبل السَّلام، وسَلَّم سَجَد إن قَرُبَ زمنُه، فإنْ بَعُدَ زمنُه سقط، وصلاته صحيحة. وهذا إذا ترك واجبًا سهوًا. (وأما) إذا ترك ركنًا وسلم قبل إتمام الصلاة, فلا بد أن يأتي به , فيرجع ويكمل. وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: بل يسجدُ، ولو طال الزَّمن. ولكن الأقرب: ما قاله المؤلِّف - - وهو المذهب: أنه إذا طال الفصل فإنه يسقط.
قوله: «ومن سها مرارًا كفاه سجدتان» لأن السَّجدتين تجبران كُلَّ ما فات. ولكن إذا اجتمع سببان، أحدهما: يقتضي أن يكون السُّجود قبل السَّلام، والثاني: يقتضي أن يكون السُّجود بعد السلام. فقيل: يعتبر ما هو أكثر، مثل: لو سَلَّمَ قبل تمام صلاته وَرَكَعَ في إحدى الرَّكعات رُكوعين، وتَرَكَ التشهُّدَ الأوَّل، فهنا عندنا سببان يقتضيان أن يكون السُّجود بعد السَّلام، وهما زيادة الرُّكوع والسَّلام قبل التمام، وعندنا سببٌ واحدٌ يقتضي السُّجود قبل السَّلام، وهو تَرْك التشهُّد الأول، فيكون السُّجودُ بعد السَّلام. والمذهب يُغَلِّبُ ما قبلَ السَّلام.
قوله: «آكدها كسوف, ثم إستسقاء, ثم تراويح, ثم وتر» . هذا ما قرره المؤلف. والراجح: أن ترتيبها: الكسوف، ثم الوِتر، ثم الاستسقاء، ثم التراويح، هذا هو القول الراجح؛ لأن الاستسقاء صلاة يقصد بها رَفْع الضرر، فالناس في حاجة إليها أكثر من التراويح.
وفُهِمَ من كلام المؤلِّف: أَنَّ صلاة الكُسُوفِ نافلةٌ من باب التطوُّعِ، وفيها خِلاف بين أهل العلم. والصحيح: أَنَّ صلاة الكُسُوف فرضٌ واجب، إِمَّا على الأعيان؛ وإِمَّا على الكفاية. وأما الوتر فقال بعضُ العُلماء: إنَّهُ واجبٌ على مَنْ له وِرْدٌ مِن اللَّيل. يعني: على مَنْ يقومُ اللَّيل. وقال آخرون: إنه سُنَّةٌ مطلقة. وهو عند القائلين بأنه سنة من السنن المؤكدة.