الصفحة 4 من 354

إنَّ الحمدَ و نحمدُهُ، ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أنفسنا، وسَيِّئَاتِ أعمالنا، مَنْ يهده اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ؛ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صَلَّى' اللهُ عليه وعلى آلهِ وأصحابِهِ؛ والذين اتَّبعوهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ: فإنَّ كتابَ"زاد المستقنع في اختصار المقنع"ـ تأليف: أبي النَّجا موسى' بن أحمد بن موسى' الحجاوي ـ كتابٌ قليلُ الألفاظِ، كثيرُ المعاني، اختصره من"المقنع"، واقتصرَ فيه على قولٍ واحدٍ، وهو الرَّاجحُ من مذهب الإمامِ أحمدَ بنِ حنبل، ولم يَخرُجْ فيه عن المشهور من المذهب عند المتأخرين إلا قليلًا.

وقد شُغِفَ به المبتدئون من طُلاب العلم على مذهب الحنابلة، وحَفِظَهُ كثيرٌ منهم عن ظهرِ قلبٍ.

وكان شيخُنَا عبدُ الرَّحمن بن ناصر بن سعدي ـ رحمه الله تعالى' ـ يَحُثُّنَا على' حفظه، ويدرِّسُنَا فيه.

وقد انتفعنا به كثيرًا وو الحمد، وصرنا نُدرِّسُ الطلبةَ فيه بالجامع الكبير بعُنَيْزَة، بحلِّ ألفاظه، وتَبْيينِ معانيه، وذِكْرِ القولِ الرَّاجحِ بدليله أو تعليله. وقد اعتنى' به الطَّلبةُ وسَجَّلُوه وكتبوه.

ولما كَثُر تداولُه بين النَّاس عَبرَ الأشرطة والمذكِّرات؛ قام الشَّيخان الكريمان الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل، والدكتور خالد بن علي المشيقح بإخراجه في كتاب سميَ:"الشَّرح الممتع على زاد المستقنع"، فخرَّجا أحاديثَهُ، ورقما آياتِهِ، وعلَّقا عليه ما رأياه مناسبًا، وطبعاه الطَّبعة الأُولى'، فجزاهما الله خيرًا.

ولما كان الشَّرحُ بالتَّقرير لا يساوي الشَّرحَ بالتَّحرير؛ من حيثُ انتقاءُ الألفاظ؛ وتحريرُ العبارة؛ واستيعابُ الموضوع؛ تَبيَّنَ أنَّ من الضَّروري إعادةَ النَّظر في الكتاب، وتهذيبه وترتيبه. وقد تَمَّ ذلك فعلًا ـ وو الحمد ـ؛ فحذفنا ما لا يُحتاج إليه، وزدنا ما تدعو الحاجةُ إليه، وأبقينا الباقي على ما كان عليه.

وقد كان في مقدَّمة من قرأه علينا في هذه الطَّبعة الدكتور خالد بن علي المشيقح، جزاه الله خيرًا.

ثم قام بتخريج أحاديثه، وتصحيح تجارب طباعته، أخونا عُمَر بن سُليمان الحَفْيَان، فجزاه الله

خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت