واللهَ أسألُ؛ أن يجعلَ عملنا خالصًا لوجهه، موافقًا لمرضاته، وأن ينفعَ به عبادَه، إنَّه سميعٌ قريبٌ، وصَلَّى' الله وسَلَّمَ على نبينا محمَّد؛ وعلى آله وأصحابه؛ والتَّابعين لهم بإحسان.
قوله:"بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله حمدا لا ينفد, أفضل ما نبغي أن يحمد, وصلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد, وعلى آله, وأصحابه, ومن تعبد. أما بعد: فهذا مختصر في الفقه, من مقنع الإمام الموفق أبي محمد على قول واحد, وهو الراجح في مذهب الإمام أحمد. وربما حذفت منه مسائل نادرة الوقوع, وزدت ما على مثله يعتمد؛ إذ الهمم قد قصرت, والأسباب المثبطة عن نيل المراد قد كثرت. ومع صغر حجمه حوى ما يغني عن التطويل, ولا حول ولا قوة إلا بالله, وهو حسبنا ونعم الوكيل","قوله:"في مذهب أحمد"المذهب في اللُّغَةِ: اسم لمكان الذَّهاب، أو زمانه، أو الذَّهابِ نفسِه. وفي الاصطلاح: مذهب الشَّخص: ماقاله المجتهدُ بدليلٍ، ومات قائلًا به، فلو تغيَّر قولُه فمذهبه الأخير. واعلمْ أن قول العلماء: مذهب فلان، يُراد به أمران:"
الأول: المذهب الشَّخصي. الثاني: المذهب الاصطلاحي.
والغالب عند المتأخِّرين إذا قالوا: هذا مذهب الشَّافعي، أو أحمد، أو ما أشبه ذلك، فالمُراد المذهب الاصطلاحي، حتى إنَّ الإمام نفسَه قد يقول بخلاف ما يُسمَّى بمذهبه، ولكنهم يجعلون مذهبه ما اصطلحوا عليه.
ومُراد المؤلِّف هنا بمذهب أحمد: المذهب الاصطلاحي.