الصفحة 15 من 354

قوله:"يُسْتَحبُّ عِنْدَ دُخولِ الخلاءِ قول بسم الله أعوذُ بالله من الخُبث والخبائث وعند الخَروج ِمنه: غُفْرانك". مناسبة قول غفرانك هنا: قيل: إن المناسبة أن الإنسان لما تخفَّف من أذيَّة الجسم تذكَّر أذيَّةَ الإثم؛ فدعا الله أن يخفِّف عنه أذيَّة الإثم كما مَنَّ عليه يتخفيف أذيَّة الجسم، وهذا معنى مناسب من باب تذكُّر الشيء بالشيء. وقال بعض العلماء: إنه يسأل الله غُفْرَانه، لأنه انحبس عن ذكره في مكان الخلاء، فيسأل الله المغفرة له ذلك الوقت الذي لم يذكر الله فيه. وفي هذا نظر. والصَّحيح: هو الأول.

قوله:"الحمد و الذي أذْهب عَنِّي الأذى وعَافَاني". الحديث الوارد في هذا فيه ضعف.

قوله:"وتَقْديمُ رجْله اليُسْرى دُخُولًا، واليُمنى خروجًا، عَكس مَسْجدٍ، ونعْلٍ". أي: يستحبُّ أن يُقدِّمَ رجله اليُسرى عنده دخول الخلاء، ويُقدِّمَ اليُمنى إذا خرج.

جقوله:"واعتمادُه على رجْلِه اليُسرى", يعني: يُستحبُّ أن يعتمدَ على رجله اليُسرى عند قَضَاء الحاجة، واستدلَّ الأصحاب لذلك بأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ"أمر أصحابه أن يعتمدوا على الرِّجْلِ اليُسرى، وأن ينصِبُوا اليُمنى". وهذا الحديث ضعيف. ولهذا لو قال قائل: ما دامت المسألة ليست فيها سُنَّة ثابتة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فإن كون الإنسان يبقى على طبيعته معتمدًا على الرِّجلين كلتيهما هو الأولى والأيسر.

قوله:"وبُعْدُه في فَضَاء"الضَّمير يعود إلى"قاضي الحاجة"، والمراد بُعْدُهُ حتى لا يُرى جسمُه، وذلك إذا كان في مكان ليس فيه جُدران، أو أشجار ساترة، أو جبال، يبعد في الفضاء حتى يستترَ.

قوله:"واستتارُه", يعني: يُستحب استتارُه، والمراد استتارُ بدنِه كُلِّه، وهذا أفضل. وأما استتارُه بالنسبة للعورة فهو أمر واجب.

جقوله:"وارتيادُه لبوله مكانًا رَخْوًا", ارتياد: أي: طلب، و"لبوله"يعني: دون غائطه، و"رخوًا": مثلث الرَّاء ومعناه المكان اللَّيِّن الذي لا يُخشى منه رَشاشُ البول, فإن كان في أرض ليس حولَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت