الصفحة 16 من 354

شيءٌ رخْوٌ، قالوا: يُدني ذَكَرَه من الأرض حتى لا يحصُل الرَّشاش، وهذا صحيح، وكُلُّ هذا إبعاد عن الوِسواس والشُّكوك التي يُلقيها الشَّيطانُ في نفس الإنسان.

قوله:"ومَسْحُه بيده اليُسرى إذا فرغ من بوله, من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثاَ", أي: يُستحبُّ أن يمسح إذا فرغَ من البول من أصل الذَّكر ـ وهو عند حلقة الدُّبُر ـ إلى رأسه ثلاث مرات؛ لأجل أن يخرج ماتَبَقَّى في القناة من البول. وهذا قول ضعيف جدًّا؛ وعلى هذا فلا يُستَحبُّ المسحُ، بل إذا انتهى البول يغسل رأسَ الذَّكر فقط.

قوله:"ونَتْرُه ثلاثًا", النَّتْرُ معناه: أن يحرِّك الإنسان ذَكَره من الدَّاخل لا بيده , (وهذا) النَّتْرُ من باب التنطعِ المنهيِّ عنه، ولهذا قال شيخ الإسلام:"النَّتْرُ بدعة وليس سُنَّة، ولا ينبغي للإنسان أن يَنْتُرَ ذَكَرَه".

وهذان الأمران اللَّذان ذكرهما الأصحاب يُشبهان ما ذكره بعض العلماء من أنَّه ينبغي للإنسان أن يَتَنَحْنَحَ ليخرج باقي البول إن كان فيه. وبعضهم قال: ينبغي أن يقومَ ويمشيَ خطوات. وبعضهم قال: ينبغي أن يصعدَ درجة ويأتيَ من أعلاها بسرعة، والتَّعليل ما سبق. وكُلُّ هذا من الوساوس التي لا أصل لها، والدِّينُ ـ وو الحمد ـ يُسْرٌ.

صحيحٌ أن بعض النَّاس قد يُبتلى إذا لم يمشِ خطوات ويتحرَّك بخروج شيء بعد الاستنجاء، فهذا له حكم خاصٌّ، فيمكن أن نقول له: إذا انتهى البول وكان من عادته أن ما بقي من البول لا يخرج إلا بحركة، ومشي، فلا حرج أن تمشيَ بشرط أن يكون عنده علم ويقين بأنه يخرج منه شيء، أما مجرد الوهم فلا عِبْرَة به، وهذا كعلاجٍ لهذا الشَّخص ولا يُجعل هذا أمرًا عامًا لكلِّ أحد.

جقوله:"وتَحوُّلُه من موضعه؛ ليستَنْجيَ في غيره إن خافَ تلوُّثًا". يعني: انتقاله من موضع قضاء الحاجة ليستنجيَ بالماء إن خاف تلوُّثًا؛ كأن يخشى من أن يضربَ الماء على الخارج النَّجس ثم يُرشُّ على ثوبه، أو فخذه، أو ما أشبه ذلك، فيُقال: الأفضل أن تنتقلَ درءًا لهذه المفسدة. وأيضًا: مثل هذه الأمور قد تُحدث وسوسة.

أما إذا لم يخَفْ، كما يوجد في المراحيض الآن، فإنَّه لا ينتقل.

قوله:"ويُكْرَه دُخولُهُ بشيء فيه ذِكْرُ الله تعالى". الضَّمير في قوله:"دُخولُه"يعود إلى"قاضي الحاجة"، ويُحتمل أن يعود إلى"الخلاء". والمُراد بذكر الله هنا"اسم الله"لا الذِّكر المعروف؛ لأنهم استدلُّوا بحديث أنس رضي الله عنه أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان إذا دخل الخلاء وضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت