الصفحة 230 من 354

قوله: «تلزم الرجال للصلوات الخمس» . (إختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة) , فقال بعضهم: إنَّ صلاة الجماعة فَرْضُ عَيْنٍ. وهذا القول هو الصحيح. وقال بعض العلماء: إنها فرض كفاية. وقال آخرون: إنها سُنَّةٌ.

قوله: «الرجال» جَمْع رَجُل، والرَّجُلُ هو الذَّكرُ البالغُ، فيخرجُ بذلك النساءُ، فالنساءُ لا تلزمهنَّ صلاةُ الجماعةِ.

ولكن اختلفَ العلماءُ: هل الجماعةُ سُنَّةٌ للنِّساءِ والمرادُ المنفردات عن الرِّجَال أو مكروهةٌ، أو مباحةٌ على ثلاثة أقوال: فالقول الأول: أنها سُنَّةٌ. والقول الثاني: أنَّها مكروهةٌ. والقولُ الثَّالثُ: أنَّها مباحةٌ، وهذا القولُ لا بأس به، فإذا فعلتْ ذلك أحيانًا فلا حرجَ.

وقوله: «الرِّجال» يدخُلُ فيه العبيدُ، فتلزم صلاةُ الجماعةِ العبيدَ. وقال بعضُ العلماءِ: تلزمُ العبدَ بإذن سيِّدهِ، وهذا هو الأقرب.

وهل تجوزُ صلاةُ النافلةِ جماعةً، أو نقول: إنَّ ذلك بدعة؟ الجواب: في هذا تفصيل: فمِنَ النَّوافلِ ما تُشرعُ له الجماعةُ، كصلاةِ الاستسقاءِ، والكسوفِ، إذا قلنا: بأنَّ صلاةَ الكسوفِ سُنَّةٌ، وقيامَ الليلِ في رمضان. ومِن النَّوافِل ما لا تُسَنُّ له الجماعةُ، كالرَّواتبِ التَّابعةِ للمكتوبات، وكصلاةِ الليلِ في غيرِ رمضان، لكن لا بأسَ أنْ يصلِّيَها جماعة أحيانًا.

وقوله: «للصلوات الخمس» ، ظاهره: أنَّه لا فَرْقَ بين أنْ تكون مؤدَّاةً أو مقضيَّة. وهذا هو الصَّحيحُ أنَّها تجبُ للصَّلوات الخمس، ولو مقضيَّةً، على أنَّ الإنسانَ الذي يؤخِّرُ الصَّلاةَ عن وقتِها لعُذْرٍ شرعيٍّ لا تكون الصَّلاةُ في حَقِّهِ قضاءً، بل هي أداءً على القولِ الصَّحيحِ.

قوله: «لا شرط» . أي: أنَّ الجماعةَ ليست شرطًا في صِحَّةِ الصلاةِ، فلو صلّى الإنسانُ وحده بلا عُذرٍ فصلاتُه صحيحةٌ، لكنَّه آثمٌ.

وقوله: «لا شرط» ، قد يقول قائلٌ: لماذا قال «لا شرطٌ» ؟ فنقول: إن قوله: «لا شرطٌ» كان دَفْعًا لقولِ مَن يقول: إنَّها شرطٌ لصحَّة الصلاةِ، وممَن قال: «إنَّها شرطٌ لِصحَّةِ الصلاةِ» شيخُ الإسلام ابنُ تيمية، وابنُ عقيل. وكلاهما مِن الحنابلةِ، وهو روايةٌ عن الإمامِ أحمد وعلى هذا القول: لو صَلَّى الإنسانُ وحدَه بلا عُذْرٍ شرعيٍّ فصلاتُه باطلةٌ كما لو تَرَكَ الوضوءَ مثلًا. وهذا القولُ ضَعيفٌ. والصَّوابُ ما عليه الجمهور: وهو أنَّ الصلاةَ صحيحةٌ، ولكنه آثمٌ لتَرْكِ الواجبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت