قوله: «شروطها قبلها منها الوقت» ، «من» هنا للتبعيض، وهو يدلُّ على أنَّ هناك شروطًا أخرى، وهو كذلك؛ منها: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، فهذه ثلاثة شروط لم يذكرها المؤلِّف؛ لأنَّ هذه الشُّروط معروفة. والصَّلاة لا تصحُّ قبل الوقت بإجماع المسلمين، فإن صلَّى قبل الوقت، فإن كان متعمِّدًا فصلاته باطلة، ولا يسلم من الإثم، وإن كان غير متعمِّد لظنِّه أنَّ الوقت قد دخل، فليس بآثم، وصلاته نَفْل، ولكن عليه الإعادة.
وهل تصحُّ بعد الوقت؟ نقول: إن كان الإنسان معذورًا فإنها تصحُّ بالنصِّ والإجماع. وأما صحتها بعد خروج الوقت بدون عُذر؟ فجمهور أهل العلم على أنها تصحُّ بعده مع الإثم. والصَّحيح: أنها لا تصحُّ بعد الوقت إذا لم يكن له عُذر، وأنَّ من تعمَّد الصَّلاة بعد خروج الوقت فإن صلاته لا تصحُّ، ولو صَلَّى ألف مَرَّة.
قوله: «والطَّهارة من الحدث والنجس» ، أي: ومن شروط الصَّلاة: الطهارة من الحدث والنجس، والطَّهارةُ من النَّجس يعني: في الثوب، والبقعة، والبدن.
قوله: «فوقت الظُّهر من الزَّوال، إلى مُسَاواةِ الشَّيءِ فيئَه بعد فيءِ الزَّوال» ، فيئَه، أي: ظِلَّه، يقول بعضُ أهل اللغة: الفيءُ هو الظِلُّ بعد الزَّوال، وأما قبله فيُسمَّى ظلًا، ولا يُسمَّى فيئًا، وما قالوه له وجه، لأنَّ الفيءَ مأخوذ من فاء يفيء، إذا رجعَ، كأن الظِلَّ رجع بعد أن كان ضياء، أما الذي لم يزل موجودًا فلا يُسمَّى فيئًا؛ لأنَّه لم يزل مظلمًا. فقوله: «مساواةِ الشَّيءِ فيئَه بعد فيءِ الزَّوال» ، وذلك أن الشَّمس إذا طلعت صار للشَّاخص ظِلٌّ نحو المغرب والشَّاخص الشيء المرتفع - ثم لا يزال هذا الظِلُّ ينقص بقدر ارتفاع الشمس في الأُفق حتى يتوقف عن النقص، فإذا توقَّف عن النقص، ثم زاد بعد توقُّف النقص ولو شعرة واحدة فهذا هو الزَّوال، وبه يدخل وقت الظُّهر.
وقوله: «بعد فيءِ الزَّوال» ، أي: أنَّ الظِلَّ الذي زالت عليه الشمس لا يُحسب، ففي وقتنا الآن حين كانت الشِّمس تميل إلى الجنوب لا بُدَّ أن يكون هناك ظِلٌّ دائمٌ لكلِّ شاخص من النَّاحية الشِّمالية له، وهذا الظِلُّ لا يُعتبر، فإذا بدأ يزيد فَضَعْ علامةً على ابتداء زيادته، ثم إذا امتدَّ الظِلُّ من هذه العلامة بقدر طول الشَّاخص، فقد خرج وقت الظُّهر، ودخل وقت العصر، ولا فرق بين كون الشَّاخص قصيرًا أو طويلًا، لكن تَبَيُّن الزِّيادة والنقص في الظِلِّ فيما إذا كان طويلًا أظهر. أما