الصفحة 121 من 354

علامة الزَّوال بالسَّاعة فاقسمْ ما بين طُلوع الشَّمس إلى غروبها نصفين، وهذا هو الزَّوال، فإذا قدَّرنا أن الشمس تطلع في الساعة السادسة، وتغيب في الساعة السادسة، فالزوال في الثانية عشرة.

قوله: «وتعجيلها أفضل إلا في شِدَّة حَرٍّ» ، أي: تعجيل صلاة الظُّهرِ أفضل، (إلا في شدة الحر، ففي شدة الحر) الأفضل تأخيرها حتى ينكسر الحرُّ. وقال بعض العلماء: بل حتى يكون للشَّواخص ظِلٌّ يُستظلُّ به. لكن هذا ليس بمنضبط, وأصحُّ شيء أن يكون ظِلُّ كلِّ شيء مثله مضافًا إليه فيء الزَّوال، يعني: أنه قُرب صلاة العصر، وهذا هو الذي يحصُل به الإبراد، أمَّا ما كان النَّاس يفعلونه من قبلُ، حيث يصلُّون بعد زوال الشَّمس بنحو نصف ساعة أو ساعة، ثم يقولون: هذا إبراد. فليس هذا إبرادًا! هذا إحرار؛ لأنه معروف أن الحرَّ يكون أشدَّ ما يكون بعد الزَّوال بنحو ساعة. فإذا قَدَّرنا مثلًا أن الشَّمس في أيام الصَّيف تزول على الساعة الثانية عشرة، وأن العصر على الساعة الرابعة والنصف تقريبًا، فيكون الإبراد إلى الساعة الرابعة تقريبًا.

قوله: «ولو صَلَّى وَحْدَه» ، «لو» : إشارة خلاف؛ لأنَّ بعض العلماء يقول: إنَّما الإبراد لمن يصلِّي جماعة، وزاد بعضهم: إذا كان منزله بعيدًا بحيث يتضرَّرُ بالذَّهاب إلى الصَّلاة. وهذا قيدٌ لما أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم، وليس من حقِّنا أن نقيِّد ما أطلقه الشَّارع، (فالإبراد) يحصُل لمن يُصلِّي جماعة، ولمن يصلِّي وحده، ويدخل في ذلك النِّساء، فإنه يُسنُّ لهنَّ الإبراد في صلاة الظُّهر في شدَّة الحرِّ.

قوله: «أو مع غَيْمٍ لمَنْ يصلِّي جماعةً» ، أي: يُسنُّ تأخير صلاة الظُّهر مع الغيم لمن يُصلِّي جماعةً، والمُراد: الجماعة في المسجد. هذا ما ذهب إليه المؤلِّف، والصَّواب: عدم استثناء هذه الصُّورة، وأن صلاة الظُّهر يُسنُّ تقديمها إلا في شدَّة الحرِّ فقط، وما عدا ذلك فالأفضل أن تكون في أوَّل الوقت.

قوله: «وَيَليه وَقْتُ العَصْرِ» ، أي: يلي وقتَ الظُّهر وقتُ العصرِ، واستفدنا من قول المؤلِّف: «ويليه» أنه لا فاصل بين الوقتين، (وهو) الصحيح فإذا خرج وقت الظهر دخل وقت العصر. وقال بعض العلماء: إن هناك فاصلًا بين وقت الظُّهر ووقت العصر لكنه يسير. وقال آخرون: هناك وقت مشترك بقَدْرِ أربع ركعات بين الظُّهر والعصر.

قوله: «إِلَى مَصيرِ الفَيءِ مِثْلَيْه بَعْدَ فَيءِ الزَّوَالِ» ، يعني: أنَّ فيءَ الزَّوال لا يُحسب، فنبدأُ منه، فإذا صار الظِلُّ طول الشَّاخص فهذا نهاية وقت الظُّهر ودخول وقت العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت