قوله: «والضَّرُورَة إلى غُرُوبها» ، أي: وقت الضَّرورة إلى غروب الشمس، فوقت الاختيار ما لم تصفر الشمس ووقت الضرورة إلى الغروب.
فإن قيل: ما معنى وقت الضَّرورة؟ فالجواب: أن يضطر الإنسان إلى تأخيرها عن وقت الاختيار. مثاله: أن يشتغل إنسان عن العصر بشغل لا بُدَّ منه، ولنفرض أنه أُصيب بجرح؛ فاشتغل به يُلبِّده ويِضَمّدُه، وهو يستطيع أن يصلِّيَ قبل الاصفرار، لكن فيه مشقَّة، فإذا أخَّر وصَلَّى قُبيل الغروب فقد صَلَّى في الوقت ولا يأثم، لأنَّ هذا وقت ضرورة، فإذا اضطر الإنسان إلى تأخيرها لوقت الضَّرورة فلا حرج، وتكون في حقِّه أداء.
قوله: «ويُسَنُّ تَعجِيلُها» ، أي: يُسَنُّ في صلاة العصر تعجيلُها في أوَّل.
قوله: «ويليه وَقْتُ المَغْرب إلى مَغيب الحُمْرَة» ، أي: يلي وقتَ العصر، بدون فاصل وبدون اشتراك بينهما في الوقت، فوقت المغرب من مغيب الشَّمس إلى مغيب الحُمْرة.
وقوله: «إلى مغيب الحُمْرة» ، أي: الحُمْرة في السَّماء، فإذا غابت الحُمْرة لا البياض، فإنه يخرجُ وقتُ المغرب، ويدخلُ وقتُ العِشَاءِ، ومقداره في السَّاعة يختلف باختلاف الفُصول، فتارة يطول وتارة يقصر؛ لكنه يُعرف بالمشاهدة، فمتى رأيت الحُمْرة في الأُفُقِ قد زالت فهذا دليل على أن وقت المَغْربِ قد انقضى، وهو يتراوح ما بين ساعة وربع، إلى ساعة ونصف وثلاث دقائق تقريبًا بعد الغروب.
قوله: «ويُسَنُّ تعجيلُها» ، أي: يُسَنُّ تعجيل صلاة المَغْرب.
قوله: «إلا ليلة جَمْعٍ» ، جَمْع: اسم «مُزْدَلِفة» ، وسُميت جَمْعًا؛ لاجتماع الناس فيها ليلة العيد.
قوله: «لَمن قَصَدها مُحْرمًا» ، أي: قصد «جَمْعًا» محرمًا، فالمؤلِّف استثنى في صلاة المغرب مسألة واحدة وهي: الحاجُّ إذا دفع من «عَرَفة» فإنه لا يُصلِّي في «عَرَفة» ولا في الطريق، بل يُصلِّي في «مُزْدَلفة» . واستثنى فقهاؤنا رحمهم الله في الكتب المطوَّلة: إن لم يُوافها وقت الغروب، أي: إن لم يَصلْ إليها وقت الغروب، فإن وافاها في ذلك الوقت صلَّاها في وقتها وبادر بها.
فإن قال قائل: لو تأخَّرتُ في الطريق، وخفتُ أن يخرج وقتُ العشاء، فماذا أصنع؟ فالجواب: إذا خاف خروج الوقت وجب عليه أن ينزل فيصلِّي، فإن لم يمكنه النُّزول صَلَّى، ولو على ظهر راحلته.