الصفحة 6 من 354

الطَّهارة: لُغةً: النَّظافة. طَهُرَ الثَّوبُ من القَذَر، يعني: تنظَّفَ. وفي الشَّرع: تُطلقُ على معنيين:

الأول: أصْل، وهو طهارة القلب من الشِّرك في عبادة الله، والغِلِّ والبغضاء لعباد الله المؤمنين. ... الثَّاني: فَرْع، وهي الطَّهارة الحسِّيَّةُ.

ججقوله:"وهي ارتفاعُ الحَدَث"أي: زواله. والحَدَثُ: وصفٌ قائمٌ بالبدن يمنع من الصَّلاة ونحوها مما تُشْتَرطُ له الطَّهارةُ. مثاله: رجل بَالَ واستنجى، ثم توضَّأ. فكان حين بوله لا يستطيع أن يُصلِّيَ، فلما توضأ ارتفع الحَدَثُ، فيستطيع بذلك أن يصلِّيَ لزوال الوصف المانع من الصَّلاة.

ججقوله:"وما في معناه"، أي: وما في معنى ارتفاع الحَدَث. مثاله: غسل اليدين بعد القيام من نوم الليل، فهذا واجب، ويُسمَّى طهارة، وليس بحَدَث؛ لأنَّه لا يرتفع به الحَدَث، فلو غُسلت الأيدي ما جازت الصَّلاة.

قوله:"وزوال الخَبَث", الخَبَثُ: هو النَّجاسة. والنَّجاسة: كلُّ عينٍ يجب التَّطهُّرُ منها. فإذا زال الخبث فإنه يطهر سواء زال بنفسه أو بمنديل آخر. فمثلًا: إذا فرضنا أن أرضًا نجسة بالبول، ثم جاء المطر وطَهَّرَها، فإنها تَطْهُرُ بدون إزالةٍ مِنَّا، ولو أنَّ عندنا ماءً متنجِّسًا بتغيُّر رائحته، ثم زالت الرائحة بنفسها طَهُرَ.

ج قوله:"المياهُ ثلاثةٌ: طَهُورٌ", الطَّهور: الماء الباقي على خلقته حقيقة، بحيث لم يتغيَّر شيء من أوصافه، أو حكمًا بحيث تغيَّر بما لا يسلبُه الطَّهوريَّةَ. فمثلًا: الماء الذي نخرجه من البئر على طبيعته ساخنًا لم يتغيَّر، وأيضًا: الماء النَّازل من السَّماء طَهور، لأنَّه باقٍ على خلقته. هذان مثالان للباقي على خلقته حقيقة، وقولنا:"أو حُكْمًا"كالماء المتغيِّر بغير ممازج، أو المتغيِّر بما يشقُّ صون الماء عنه، فهذا طَهور لكنه لم يبقَ على خلقته حقيقة، وكذلك الماء المسخَّن فإنه ليس على حقيقته؛ لأنَّه سُخِّن، ومع ذلك فهو طَهور؛ لأنَّه باقٍ على خلقته حكمًا.

قوله:"لا يرفع الحدث ولا يزيل النَّجس الطارئَ غيره"أي: لا يرفع الحَدَث , ولا يزيل النجس إلا الماء. فالبنزين وما أشبهه لا يرفع الحَدَثَ؛ فكلُّ شيء سوى الماء لا يرفع الحَدَث، (وهذا ما قرره المؤلف) . والصَّواب: أنَّه إذا زالت النَّجاسة بأي مزيل كان طَهُر محلُّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت