وقوله:"النَّجس الطَّارئ"أي: الذي وَرَدَ على محَلٍّ طاهر. فمثلًا: أن تقع النَّجاسة على الثَّوب أو البساط، وما أشبه ذلك، فقد وقعت على محَلٍّ كان طاهرًا قبل وقوع النَّجاسة، فتكون النَّجاسةُ طارئةً. أما النَّجاسة العينيَّة فهذه لا تطهُر أبدًا، لا يطهِّرُها لا ماء ولا غيره؛ كالكلب، فلو غُسِلَ سبع مرات إحداهن بالتُّراب فإنَّه لا يَطْهُر؛ لأنَّ عينَه نجسه. وذهب بعض العلماء إلى أنَّ النَّجاسة العينية إذا استحالت طَهُرت؛ كما لو أوقد بالرَّوث فصار رمادًا؛ فإنه يكون طاهرًا، وكما لو سقط الكلب في مملحة فصار ملحًا؛ فإنه يكون طاهرًا، لأنَّه تحوَّلَ إلى شيء آخر، والعين الأولى ذهبت، فهذا الكلب الذي كان لحمًا وعظامًا ودمًا، صار ملحًا. فالملح قضى على العين الأولى.
قوله:"وهو الباقي على خلقته", هذا تعريفُ الماء الطَّهور، وقد تقدم شرحُه.
قوله:"فإن تغيَّر بغير ممازجٍ كقطع كافور, أودُهْنٍ, أو بملح مائي, أو سُخِّن بنَجَسٍ كُرِه. وإن تغيَّرَ بمكثه, أو بما يُشقُّ صون الماء عنه من نابتٍ فيه, ووَرَقِ شَجَر, أو بمجَاورة مَيْتَةٍ, أو سُخِّن بالشَّمس أو بطاهر, وإن استُعْمِل في طهارة مستحبَّة وغُسْل جُمُعَة وغَسْلة ثانية وثالثة كُرِهَ", (هذا هو المذهب) . والصَّواب في هذه المسائل كلِّها: أنه لا يُكره؛ لأن الكراهة حكمٌ شرعيٌّ يفتقر إلى دليل، وكيف نقول لعباد الله: إنه ُيكره لكم أن تستعملوا هذالماء. وليس عندنا دليلٌ من الشَّرع.
ججقوله:"وإن بلغ قُلَّتين", الضَّمير يعود على الماء الطَّهور. والقُلَّتان: تثنية قُلَّة. والقُلَّة مشهورة عند العرب، قيل: إنها تَسَعُ قِربتين ونصفًا تقريبًا.
قوله:"وهو الكثير"جملة معترضة بين فعل الشَّرط وجوابه. أي: إن القُلَّتين هما الكثير بحسب اصطلاح الفقهاء، فالكثير من الماء في عرف الفقهاء ـ رحمهم الله ـ ما بلغ القُلَّتين، واليسير: ما دون القُلَّتين.
قوله:"وهما خمسمائة رَطْلٍ عراقيٍّ تقريبًا". مائة الرَّطل العراقي يزن قِربة ماء تقريبًا، وعلى هذا تكون خمس قِرب تقريبًا. وأفادنا المؤلِّف بقوله:"تقريبًا"أن المسألة ليست على سبيل التَّحديد، فلا يضرُّ النَّقصُ اليسير.
جقوله:"فخالطته نجاسة"أي: امتزجت به، وتقدَّم تعريف النَّجاسة.
قوله:"غَيرُ بولِ آدميٍّ، أو عَذِرتِه المائعةِ، فلم تغيِّرهُ", المراد لم تغيِّرْ طعمه، أو لونه، أو رائحته. وهذه المسألة ـ أعني مسألة ما إذا خالطت الماءَ نجاسةٌ ـ فيها ثلاثة أقوال: القول الأول ـ