الصفحة 8 من 354

وهوالمذهب عند المتقدِّمين ـ: أنه إذا خالطته نجاسة ـ وهو دون القُلَّتين ـ نَجُسَ مطلقًا، تغيَّر أو لم يتغيَّر، وسواء كانت النَّجاسة بولَ الآدميِّ أم عَذِرَتَهُ المائعةَ، أم غير ذلك. أمَّا إذا بلغ القُلَّتين فيُفرَّق بين بولِ الآدميِّ وعَذِرَتِهِ المائعةِ، وبين سائر النَّجاسات، فإذا بلغ القُلَّتين وخالطه بولُ آدميٍّ أو عَذِرَتُهُ المائعةُ نَجُسَ وإن لم يتغيَّر، إلا أن يَشُقَّ نَزْحُه، فإن كان يَشُقُّ نَزْحُه، ولم يتغيَّر فَطَهُورٌ، وإن كان لا يَشُقُّ نَزْحُه ولو زاد على القُلَّتين فإنَّه يَنْجُس بمخالطة بول الآدميِّ، أو عَذِرَتِهِ المائعةِ وإن لم يتغيَّر. وأما بقيَّة النَّجَاسات فالمعتبر القُلَّتان، فإذا بلغ قُلَّتين ولم يتغيَّر فطَهورٌ، وإن لم يبلغ القُلَّتين فنجسٌ بمجرد الملاقاة. (و) القول الثاني ـ وهو المذهب عند المتأخرين ـ: أنه لا فرق بين بول الآدميِّ عَذِرَتِهِ المائعةِ، وبين غيرهما من النَّجَاسات، الكُلُّ سواء، فإذا بلغ الماء قلُتَّين لم يَنْجُسْ إلا بالتَّغيُّر، وما دون القلَّتين يَنْجُسُ بمجرَّد الملاقاة. (و) القول الثَّالث ـ وهو اختيار شيخ الإسلام, وجماعة من أهل العلم ـ: أنه لا ينجس إلا بالتَّغيُّر مطلقًا؛ سواء بلغ القُلَّّتين أم لم يبلغ، لكن ما دون القلّتين يجب على الإنسان أن يتحرَّز إذا وقعت فيه النَّجَاسة؛ لأنَّ الغالبَ أنَّ ما دونهما يتغيَّر. وهذا هو الصحيح.

قوله:"أو خَالَطَهُ البَولُ، أو العَذِرَةُ، ويَشُقُّ نَزْحُه كمصانِع طريق مكَّة فَطَهُورٌ", قوله:"كمصانع"هذا للتَّمثيل؛ يعني: وكذلك ما يشبهها من الغُدران الكبيرة، فإذا وجدنا مياهًا كثيرة يشقُّ نزحُها فإنها إذا لم تتغيَّر بالنَّجاسة فهي طَهُورٌ مطلقًا.

قوله:"ولا يرفع حَدَثَ رَجُلٍ طَهُورٌ يَسيرٌ خَلَتْ به امرأةٌ لطَهَارةٍ كَامِلةٍ عن حََدَثٍ". مثال ذلك: امرأة عندها قِدْرٌ من الماء يسع قُلَّةً ونصفًا ـ وهو يسير في الاصطلاح ـ خَلَت به في الحمَّام، فتوضَّأت منه وُضُوءًا كاملًا، ثم خرجت فجاء الرَّجُلُ بعدها ليتوضَّأَ به، نقول له: لا يرفعُ حَدَثَك. هذا حكم المسألة على المذهب. والصَّواب: أن الرَّجل لو تطهَّر بما خلت به المرأةُ؛ فإن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

قوله:"وإن تغير لونه, أو طعمه, أو ريحه بطبخ, أو ساقط فيه, أو رفع بقليله حدث, أو غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض للوضوء, أوْ كان آخرَ غَسْلةٍ زالت بها النجاسة فَطَاهرٌ". أي تغير تغيراَ كاملاَ بحيث لا يذاق معه طعم الماء, أو تغير أكثر أوصافه: وهي ثلاثة: الطعم, والريح, واللون. وهذا هو الطاهرعلى قول من يقول: إن المياه تنقسم إلى ثلاثة أقسام: طهور وطاهر ونجس. والصَّحيح: أن الماء قسمان فقط: طَهُور ونجس. فما تغيَّر بنجاسة فهو نجس، ومالم يتغيَّر بنجاسة فهو طَهُور، وأن الطَّاهر قسم لا وجود له في الشَّريعة، وهذا اختيار شيخ الإسلام.

قوله:"والنَّجس ما تغيَّر بنجاسة". أي: تغيَّر طعمه أو لونه أو ريحه بالنَّجاسة، ويُستثنى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت