الصفحة 9 من 354

المتغيِّر بالرِّيح ما إذا تغيَّر بمجاورة ميتة، وهذا الحكم مُجمَعٌ عليه، أي أن ما تغيَّر بنجاسة فهو نجس.

جقوله:"أو لاقاها وهو يسير"أي: لاقى النَّجاسة وهو دون القُلَّتين. ومفهوم قوله:"وهو يسير"أنه إن لاقاها وهو كثير فإنَّه لا ينجس، لكن يُستثنى من هذا بول الآدمي وعَذِرَتُه , والصَّحيح: أنَّ هذا ليس من قسم النَّجس إلا أن يتغيَّر.

قوله:"أو انفصل عن محلِّ نجاسة قبل زوالها"أي: قبل زوال حكمها.

قوله:"فإن أُضيف إلى الماء النَّجِسِ طَهُورٌكثيرٌ غيرُ ترابٍ، ونحوِه, أو زال تغيُّر النَّجس الكثير بنفسه, أو نُزِحَ منه فبقِيَ بعده كثيرٌ غَيْرُ مُتغيرٍ طَهُرَ", هذه هي الطَّريقة الثَّالثة لتطهير الماء النَّجس، وهي أن يُنزح منه حتى يبقى بعد النَّزح طَهُور كثير. (وهذا هو المذهب في تطهير ما زاد عن القلتين) . والصَّحيح: أنه إذا زال تغيُّر الماء النَّجس بأي طريق كان فإنه يكون طَهُورًا؛ لأن الحكم متى ثبت لعِلَّة زال بزوالها. وأيُّ فرق بين أن يكون كثيرًا، أو يسيرًا، فالعِلَّة واحدة، متى زالت النَّجَاسة فإنه يكون طَهُورًا وهذا أيضًا أيسر فهمًا وعملًا.

واعلم أن هذا الحكم ـ على المذهب ـ بالنَّسبة للماء فقط، دون سائر المائعات، فسائر المائعات تَنْجُس بمجرَّد الملاقاة، ولو كانت مائة قُلَّة، فلو كان عند إنسان إناء كبير فيه سمن مائع وسقطت فيه شعرة من كلب؛ فإنَّه يكون نجسًا، لا يجوز بيعه؛ ولا شراؤه؛ ولا أكله أو شربه. والصَّواب: إن غير الماء كالماء لا يَنْجُس إلا بالتغيُّر.

قوله:"وإن شكَّ في نجاسة ماء، أو غيرِه، أوْ طَهارته, بنى على اليقين", أي: إن شكّ في نجاسته إذا كان أصله طاهرًا، وفي طهارته إذا كان أصله نجسًا. فإنه (في هذه الحالة) يبني على اليقين. واليقين: هو ما لاشك فيه.

قوله:"وإن اشتبه طَهور بنجس حَرُمَ استعْمَالُهُمَا", يعني: إن اشتبه ماء طهور بماء نجس حرم استعْمَالُهُمَا. قوله:"ولم يتحرَّ, ولا يُشترط للتيمُّم إراقتُهما، ولا خلطُهما", أي: لا ينظر أيُّهما الطَّهور من النَّجس، وعلى هذا فيتجنَّبُهُما حتى ولو مع وجود قرائن، وفي حال إجتنابهما فإنه يتيمم, هذا هو المشهور من المذهب. وقال الشَّافعي ـ رحمه الله ـ: يتحرّى , وهو الصَّواب، وهو القول الثَّاني في المذهب. (و) هذا إن كان هناك قرائن تدلُّ على أن هذا هو الطَّهور وهذا هو النَّجس؛ لأن المحلَّ حينئذ قابل للتحرِّي بسبب القرائن، وأما إذا لم يكن هناك قرائن؛ مثل أن يكون الإناءان سواء في النَّوع واللون فهل يمكن التَّحرِّي؟ قال بعض العلماء: إذا اطمأنت نفسُه إلى أحدهما أخذ به، ولا شكَّ أن استعمال أحد الماءين في هذه الحال فيه شيء من الضَّعف؛ لكنَّه خير من العدول إلى التيمُّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت