الصفحة 352 من 354

ونحن لا ننكر أن الميت ينتفع، لكن ننكر أن تكون المسألة بهذا الإفراط، فكل شيء يجعل للأموات!! حتى إنني حُدثت حديثًا عجبًا، وهو أنه إذا قُدم الغداء أفاضوا عليه أيديهم وقالوا: اللهم اجعل ثوابه لفلان، والعشاء كذلك، فلم يبق شيء من الأعمال الصالحة إلا جعلوه لهم، وكل هذا من البدع.

قوله:"وسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم"، ظاهر كلام المؤلف: أن صنع الطعام لأهل الميت سنة مطلقًا، ولكن السنة تدل على أنه ليس بسنة مطلقًا، وإنما هو سنة لمن انشغلوا عن إصلاح الطعام بما أصابهم من مصيبة لقوله:"فقد أتاهم ما يشغلهم"، والإنسان إذا أصيب بمصيبة عظيمة انغلق ذهنه وفكره ولم يصنع شيئًا. فظاهر التعليل: أنه إذا لم يأتهم ما يشغلهم فلا يسن أن يصنع لهم. ومع ذلك غلا بعض الناس في هذه المسألة غلوًا عظيمًا لا سيما في أطراف البلاد، حتى إنهم إذا مات الميت يرسلون الهدايا من الخرفان الكثيرة لأهل الميت، ثم إن أهل الميت يطبخونها للناس، ويدعون الناس إليها فتجد البيت الذي أصيب أهله كأنه بيت عرس. وهذا لا شك أنه من البدع المنكرة

قوله:"ويكره لهم فعله للناس"، أي: صنع الطعام مكروه لأهل الميت، أي: أن يصنعوا طعامًا ويدعوا الناس إليه؛ لأن الصحابة - -"كانوا يعدون صنع الطعام والاجتماع لأهل الميت من النياحة".

قوله:"تسن زيارة القبور"، القبور: جمع قبر، وليس الجمع مرادًا، بل تسن الزيارة ولو كان قبرًا واحدًا. فلو أن شخصًا مات في فلاة من الأرض، ومررنا به، وعرجنا على قبره لنزوره فلا بأس به.

قوله:"إلا لنساء"، فليست بسنة، وفي المسألة خمسة أقوال: فقيل: إنها سنة للنساء، كالرجال. وقيل: تكره. وقيل: تباح. وقيل: تحرم. وقيل: من الكبائر. والمشهور من المذهب عند الحنابلة: أنها تكره، والكراهة عندهم للتنزيه، أي لو زارت المرأة القبور، فإنه لا إثم عليها. والصحيح: أن زيارة المرأة للقبور من كبائر الذنوب.

واستثنى الأصحاب من فقهاء الحنابلة: قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبري صاحبيه، وقالوا: إن زيارة النساء لهذه القبور الثلاثة لا بأس بها. والذي يترجح عندي: أنه لا استثناء.

قوله:"ويقول إذا زارها: السلام عليكم دار قوم مؤمنين, وإنا إن شاء الله بكم لاحقون, يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم, ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم"، قوله:"إذا زارها"، أي: قصد زيارتها وخرج إليها، أو مر بها مرورًا قاصدًا غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت