الصفحة 351 من 354

قوله:"إلا لضرورة"، وذلك بأن يكثر الموتى، ويقل من يدفنهم، ففي هذه الحال لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد. وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة دفن أكثر من اثنين كراهة تنزيه. وذهب آخرون: إلى أن إفراد كل ميت في قبره أفضل، والجمع ليس بمكروه ولا محرم. والراجح عندي - والله أعلم - القول الوسط، وهو الكراهة كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، إلا إذا كان الأول قد دفن واستقر في قبره، فإنه أحق به، وحينئذٍ فلا يُدخل عليه ثان، اللهم إلا للضرورة القصوى.

قوله:"ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب"، أي: إذا جاز دفن اثنين فأكثر في القبر الواحد، فإن الأفضل أن يجعل بينهما حاجز من تراب ليكونا كأنهما منفصلان، ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الأفضلية.

قوله:"ولا تكره القراءة على القبر"، القراءة على القبر لا تكره، ولها صفتان:

الصفة الأولى: أن يقرأ على القبر، كأنما يقرأ على مريض.

الصفة الثانية: أن يقرأ على القبر أي عند القبر؛ ليسمع صاحب القبر فيستأنس به.

فيقول المؤلف: إن هذا غير مكروه. ولكن الصحيح: أن القراءة على القبر مكروهة، سواء كان ذلك عند الدفن أو بعد الدفن.

مسألة مهمة: قراءة (يس) على الميت بعد دفنه بدعة، ولا يصح الاستدلال لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"اقرؤوا على موتاكم يس"؛ لأنه لا فائدة من القراءة عليه وهو ميت، وإنما يستفيد الشخص من القراءة عليه ما دامت روحه في جسده، ولأن الميت محتاج للدعاء له؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من حضر الميت أن يدعو له، وقال:"فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون".

قوله:"وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك"، هذه قاعدة في إهداء القُرب للغير، هل هو جائز، وهل ينفع الغير أو لا ينفع؟

وقول المؤلف:"أي قربة"لم يخصصها بالقربة المالية ولا بالبدنية بل أطلق. فإن كان ميتًا ففعل الطاعة عنه قد يكون متوجهًا؛ لأن الميت محتاج ولا يمكنه العمل، لكن إن كان حيًا قادرًا على أن يقوم بهذا العمل ففي ذلك نظر.

(( مسألة ) ): هل عمل العامة اليوم على صواب؟ وعمل العامة أنهم لا يعملون شيئًا إلا جعلوه لوالديهم، وأعمامهم، وأخوالهم، وما أشبه ذلك، حتى في رمضان يقرؤون القرآن وأول ختمة للأم؛ والثانية للأب، والثالثة للجدة، والرابعة للجد، والخامسة للعم، والسادسة للعمة، والسابعة للخال، والثامنة للخالة، فهذا غلط ليس من هدي السلف. وكذلك في مكة يعتمرون، الأولى له، واليوم الثاني لأمه، والثالث لأبيه، والرابع لجده. حتى إن بعض الناس يفتيهم، ويقول: لا بأس أن تكرر العمرة كل يوم إذا لم تكن لنفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت