الصفحة 350 من 354

فظاهر كلامه أنه لا يسن، وهذا هو الظاهر عن السلف. واستحب بعض العلماء: أن يوضع له وسادة لبنة صغيرة ليست كبيرة.

ثم إن المؤلف لم يذكر أنه يكشف شيء من وجهه، وعلى هذا فلا يسن أن يكشف شيء من وجه الميت، بل يدفن ملفوفًا بأكفانه، وهذا رأي كثير من العلماء. وقال بعض العلماء: إنه يكشف عن خده الأيمن ليباشر الأرض. فأما كشف الوجه كله فلا أصل له.

مسألة: يسن لمن حضر الدفن أن يحثو ثلاث حثيات لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

مسألة: تلقين الميت بعد الدفن لم يصح الحديث فيه فيكون من البدع.

قوله:"ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنمًا"، أي: السنة أن يرفع القبر عن الأرض.

وقوله:"قدر شبر". الشبر: ما بين رأس الخنصر والإبهام، عند فتح الكف، ومعلوم أن المسألة تقريبية؛ لأن الناس يختلفون في كبر اليد وصغرها. والغالب: أن التراب الذي يعاد إلى القبر أنه يرتفع بمقدار الشبر، وقد يزيد قليلًا، وقد ينقص قليلًا.

واستثنى العلماء من هذه المسألة: إذا مات الإنسان في دار حرب، أي: في دار الكفار المحاربين، فإنه لا ينبغي أن يرفع قبره بل يسوى بالأرض خوفًا عليه من الأعداء أن ينبشوه، ويمثلوا به، وما أشبه ذلك.

وقوله:"مسنمًا"أي: يجعل كالسنام بحيث يكون وسطه بارزًا على أطرافه، وضد المسنَّم: المسطح الذي يجعل أعلاه كالسطح.

قوله:"ويكره تجصيصه"أي: أن يوضع فوقه جص.

قوله:"والبناء"عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. والاقتصار على الكراهة في هاتين المسألتين فيه نظر. والصحيح: أن تجصيصها والبناء عليها حرام.

قوله:"والكتابة"أي: على القبر، سواء كتب على الحجر المنصوب عليه، أو كتب على نفس القبر.

وظاهر كلام المؤلف: أن الكتابة مكروهة، ولو كانت بقدر الحاجة، أي حاجة بيان صاحب القبر؛ درءًا للمفسدة. وقال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي: المراد بالكتابة: ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من كتابات المدح والثناء؛ لأن هذه هي التي يكون بها المحظور، أما التي بقدر الإعلام، فإنها لا تكره.

قوله:"والجلوس والوطء عليه"، أي: الجلوس على القبر مكروه - وعلى كلام المؤلف - كراهة تنزيه. والصواب: أنه محرم.

قوله:"والاتكاء إليه"، أي: (يكره) أن يتكئ على القبر فيجعله كالوسادة له.

قوله:"ويحرم فيه دفن اثنين فأكثر إلا لضرورة"، أي: يحرم في القبر دفن اثنين فأكثر، سواءٌ كانا رجلين أم امرأتين أم رجلًا وامرأة. ولا فرق بين أن يكون الدفن في زمن واحد بأن يؤتى بجنازتين وتدفنا في القبر، أو أن تدفن إحدى الجنازتين اليوم والثانية غدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت