خَاتَمة؛ لأنه كان منقوشًا فيه:"محمَّدٌ رسولُ الله"وهذه ليست من الذِّكر المعروف، فيقتضي أن كُلَّ ما فيه اسمُ الله يُكرَه دُخولُ الخلاء به. والحديث معلول، وفيه مقال كثير. ومن صحَّحَ الحديث أو حسَّنه قال بالكراهة. ومن قال: إنه لا يصحُّ؛ قال بعدم الكراهة، لكن الأفضل أن لا يدخُلَ. وفرق بين قولنا: الأفضل، والقول: إنه مكروه، لأنَّه لا يلزم من ترك الأفضل الوقوع في المكروه.
واستثنى بعض العلماء"المُصْحَفَ"فقال: يحرم أن يدخَلَ به الخَلاء سواءٌ كان ظاهرًا أم خفيًّا؛ لأن"المُصْحَفَ"فيه أشرف الكلام، ودخول الخلاء فيه نوع من الإهانة.
قوله:"إلا لحاجة", هذا مستثنى من المكروه، يعني إذا احتاج إلى ذلك كالأوراق النقديَّة التي فيها اسم الله فلا بأس بالدُّخول بها. أما"المُصْحَفُ"فقالوا: إن خاف أن يُسرقَ، فلا بأس أن يدخلَ به، وظاهر كلامهم: ولو كان غنيًّا يجدُ بَدَلَه. وعلى كُلِّ حالٍ ينبغي للإنسان في"المُصْحَفِ"خاصَّة أن يحاول عدم الدُّخول به، حتى وإن كان في مجتمع عامٍّ من النَّاس، فيعطيه أحدًا يمسكه حتى يخرج.
جججقوله:"ورَفْعُ ثَوْبهِ قَبلَ دُنُوِّه مِن الأرض". أي: يُكره لقاضي الحاجة أن يرفَعَ ثوبَه قبل أن يدنوَ من الأرض، وهذا له حالان:
الأولى: أن يكون حوله من ينظره، فرفْعُ ثوبهِ هنا قبل دنوِّه من الأرض محرَّم.
الثانية: كشفه وهو خالٍ ليس عنده أحد، فهل يُكرَهُ أم لا؟ هذا ينبني على جواز كشف العورة والإنسان خالٍ. وفيه ثلاثة أقوال للعلماء: الأول: الجواز. الثاني: الكراهة. الثَّالث: التَّحريم، وهو المذهب.
أما إذا أراد أن يبولَ وهو قائم، فإنه سيرفع ثوبه وهو واقف، ولكن نقول: إن القائم دانٍ من قضاء الحاجة؛ لأنه سيقضيها وهو قائم. والبول قائمًا جائزٌ، ولاسيَّما إذا كان لحاجة، ولكن بشرطين:
الأول: أن يأمنَ التَّلويث.
الثاني: أن يأمنَ النَّاظر.
قوله:"وكَلامُهُ فيه", يعني: يُكره كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء، والدَّليل: أن رجلًا مرَّ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يبول؛ فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه السَّلام. قالوا: ولو كان الكلام جائزًا لردَّ عليه السَّلام؛ لأن ردَّ السَّلام واجب. لكن مقتضى هذا الاستدلال أنه يحرم أن يتكلَّم وهو على