قوله:"غيرُ شَعْر ونحوه", كالصُّوف للغنم، والوبر للإبل، والرِّيش للطيور، والشَّعر للمَعْز والبقر، وما أشبهها. ويُستثنى من ذلك ما يلي:
1 ـ السَّمك وغيره من حيوان البحر بدون استثناء، فإنه ميتته طاهرة حلال.
2 ـ ميتة الآدمي.
3 ـ ميتة ما ليس له دم، والمراد الدَّم الذي يسيل إذا قُتل، أو جُرح، كالذُّباب، والجراد، والعقرب.
4 ـ عظم الميتة، على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , وهو أحد القولين في المذهب. ولكن الذي يظهر أن المذهب في هذه المسألة هو الصَّواب.
(تتمة) : ذكر الفقهاء رحمهم الله: أنَّ جعلَ المُصْرَان والكِرْش وتَرًا ـ أي حبالًاـ دِبَاغٌ، أي بمنزلة الدِّباغ, وبناءً عليه لا يكون طاهرًا، ويجوز استعماله في اليابسات على المذهب. لكن صاحب"الفروع"يقول:"يتوجَّه لا": والمعنى: أنه يرى أن الأوجه بناءً على المذهب، أو على القول الرَّاجح عنده أنَّه ليس دباغًا. وما قاله متوجِّه؛ لأن المُصْرَان والكِرْش من صُلب الميتة. والصَّواب: ما ذهب إليه صاحب"الفروع".
قوله:"وما أُبين من حيٍّ فهو كميتته"هذه قاعدة فقهية. وأُبين: أي فُصل من حيوان حيٍّ.
وقوله:"كميتته"يعني: طهارة، ونجاسة، حِلًا، وحُرمة، فما أُبينَ من الاّدمي فهو طاهر، حرام لحرمته لا لنجاسته، وما أُبين من السَّمك فهو طاهر حلال، وما أبين من البقر فهو نجس حرام، لأنَّ ميتتها نجسة حرام، ولكن استثنى فقهاؤنا ـ رحمهم الله تعالى ـ مسألتين:
الأولى: الطَّريدة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الصيد يطرده الجماعة فلا يدركونه فيذبحوه، لكنهم يضربونه بأسيافهم أو خناجرهم، فهذا يقطع رِجْلَه، وهذا يقطع يده، وهذا يقطع رأسه حتى يموت، وليس فيها دليل عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلا أن ذلك أُثِرَ عن الصَّحابة رضي الله عنهم. قال الإمام أحمد ـ رحمه الله: ـ كانوا يفعلون ذلك في مغازيهم، ولا يرون به بأسًا.
الثانية: المِسْك وفأرته، ويكون من نوع من الغزلان يُسمَّى غزال المسك.