وقوله"إن جُهل حالها"هذا له مفهومان:
جالأول: أن تُعلَمَ طهارتُها.
الثاني: أن تُعلَمَ نجاستُها، فإن عُلِمتْ نجاستُها فإنها لا تُستعمل حتى تُغسل. وإن عُلمتْ طهارتُها فلا إشكال، ولكن الإشكال فيما إذا جُهل الحال، فهل نقول: إن الأصل أنهم لا يتوقَّون النَّجاسات وإنَّها حرام، أو نقول: إن الأصل الطَّهارة حتى يتبيَّن نجاستها؟ الجواب: هو الأخير.
قوله:"ولا يَطْهر جلدُ ميتة بدِبَاغ"الدَّبغ: تنظيف الأذى والقَذَر الذي كان في الجلد بواسطة مواد تُضاف إلى الماء. فإذا دُبِغَ جلدُ الميتة فإنَّ المؤلِّف يقول: إنه لا يطهُر بالدِّبَاغ.
قوله:"ويُباحُ استعمالهُ بعد الدَّبْغِ في يَابِسٍ من حيوانٍ طاهرٍ في الحياة". يعني: يباح استعمال جلد الميتة بعد الدَّبغ في يابس. وأن يكون من حيوان طاهر في الحياة. والطاهر في الحياة ما يلي:
أولًا: كُلُّ مأكول كالإبل، والبقر، والغنم، والضَّبُعِ، ونحو ذلك.
ثانيًا: كلُّ حيوان من الهِرِّ فأقلُّ خِلْقة ـ وهذا على المذهب ـ كالهِرَّة.
ثالثًا: كُلُّ شيء ليس له نَفْسٌ سائلة، يعني إذا ذُبِحَ، أو قُتل ليس له دم يسيل.
رابعًا: الآدمي، ولكنه هنا غير وارد؛ لأن استعمال جلده محرَّم، لا لنجاسته، ولكن لحرمته.
وقيل: إن جلد الميتة لا يطهر بالدِّباغ؛ إلا أن تكون الميتةُ مما تُحِلُّه الذَّكاة، كالإبل والبقر والغنم ونحوها، وأما ما لا تحلُّه الذَّكاة فإنه لا يطهر، وهذا القول هو الرَّاجح؛ وهو اختيار شيخنا عبدالرحمن السَّعدي رحمه الله. وهذا أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وله قول آخر يوافق قول من قال: إن ما كان طاهرًا في الحياة فإنّ جلده يطهر بالدَّبغ.
قوله:"ولبنُها", لبن الميتة نجس، وإن لم يتغيَّر بها؛ لأنه مائع لاقى نجسًا فتنجَّس به. واختار شيخ الإسلام أنَّه طاهر, بناءً على ما اختاره من أن الشيء لا ينجس إلا بالتغيُّر، فقال: إن لم يكن متغيِّرًا بدم الميتة، وما أشبه ذلك فهو طاهر. والذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة هو المذهب.
قوله:"وكل أجزائها نجسةٌ", كاليد، والرِّجْل، والرَّأس ونحوها.