الصفحة 12 من 354

قوله:"إلا ضبَّةً يسيرةً من فِضَّة لحاجةٍ"هذا مستثنى من قوله:"يَحْرُم اتِّخاذها واستعمالها". فشروطُ الجواز أربعةٌ:

1 ـ أن تكون ضبَّةً. ... 2 ـ أن تكون يسيرةً.

3 ـ أن تكون من فضَّةٍ. ... 4 ـ أن تكون لحاجةٍ.

قوله:"لحاجة"قال أهل العلم: الحاجة أن يتعلَّق بها غرضٌ غير الزِّينة, بمعنى أن لا يتَّخذها زينة. قال شيخ الإسلام: وليس المعنى: ألاّ يجدَ ما يجبر به الكسرَ سواها؛ لأن هذه ليست حاجة، بل ضرورة.

قوله:"وتُكره مباشرتها لغير حاجة"أي: تُكره مباشرة الضَبَّة اليسيرة، ومعنى مباشرتها: أنَّه إذا أراد أن يشرب من هذا الإناء المضبَّب شرب من عند الفِضَّة، فيباشرها بشفتيه وهي حلال. والصَّواب: أنه ليس بمكروه، وله مباشرتها.

قوله:"وتُباح آنية الكفَّار ولو لم تحلَّ ذبائحُهُم وثيابهم إن جُهل حالها", والدَّليل على إباحة آنية الكفار هو عموم قوله تعالى: (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) ) {البقرة: 29} ، وثبت أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ دعاه غلام يهوديٌّ على خبز شعير، وإهالة سَنِخَة فأكل منها. وكذلك أكل من الشَّاة المسمومة التي أُهديت له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في خيبر. وثبت أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة، كلُّ هذا يدلُّ على أن ما باشر الكُفَّار، فهو طاهر.

وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أن الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال:"لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها". فهذا يدلُّ على أن الأَوْلَى التنزُّه، ولكن كثيرًا من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عُرفوا بمباشرة النَّجاسات من أكل الخنزير، ونحوه، فقالوا: إن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ منع من الأكل في آنيتهم إلا إذا لم نجد غيرها، فإننا نغسلها، ونأكل فيه. وهذا الحمل جيد، وهو مقتضى قواعد الشَّرع.

وقوله"وثيابهم"أي تُباحُ ثيابُهم وهذا يشمل ما صنعوه وما لبسوه، فثيابهم التي صَنَعوها مباحة، ولا نقول: لعلهم نسجوها بمنْسَج نجس؛ أو صَبغُوها بصبغ نجس؛ لأنَّ الأصل الحِلُّ والطَّهارة، وكذلك ما لبسوه من الثياب فإنه يُباح لنا لُبسه، ولكن من عُرِفَ منه عدم التَّوقِّى من النَّجاسات كالنَّصارى فالأَوْلَى التنزُّه عن ثيابهم بناءً على ما يقتضيه حديث أبي ثعلبة الخُشني رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت