الصفحة 323 من 354

قوله:"تسنّ عيادة المريض"ولم يبيِّن المؤلف في أي وقت يعاد المريض، ولم يبيّن هل يتحدث عنده، ويتأخر في المقام، أو لا يتحدث، ويتعجل في الانصراف؟ فنقول: عدم ذكرها أحسن، (لأن) الصحيح في ذلك أنه يرجع إلى ما تقتضيه حال المريض ومصلحته، ولا نقيدها بزمن ولا بقاء، بل نقول: إن هذه ترجع إلى أحوال الناس، وهي تختلف بحسب حال المريض.

مسألة: الاتصال بالهاتف لا يغني عن العيادة؛ لا سيما مع القرابة، أما إن كان بعيدًا يحتاج لسفر فتغني.

قوله:"وتذكيره التوبة والوصية"، أي: ويسنّ أن يذكره التوبة والوصية، فالتوبة من المعاصي والمظالم، سواء كان ذلك فيما يتعلق بحق الله - عز وجل -، أو بحقوق العباد، ويؤكد على حقوق العباد. ويذكره أيضًا الوصية. وأهم شيء أن يوصي بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق العباد، فقد يكون عليه زكاة لم يؤدها، وقد يكون عليه حج لم يؤده، وقد يكون عليه كفارة، وقد يكون عليه ديون للناس فيذكر بالوصية بهذا. ويذكر بوصية التطوع، فيقال: لو أوصيت بشيء من مالك في وجوه الخير تنتفع به، وأحسن ما يوصي به للأقارب غير الوارثين؛ لأن الذي يترجّح عندي: أن الوصية للأقارب غير الوارثين واجبة.

وظاهر كلام المؤلف: يدل على أنه يذكر بذلك، سواء كان المرض مخوفًا أو غير مخوف، وسواء كان المريض يرتاع بذلك أو لا. وقال بعض العلماء: لا يذكره بذلك إلا إذا كان مرضه مخوفًا. وفصل بعضهم فقال: أما التوبة فيذكره بها مطلقًا، ولو كان المرض غير مخوف؛ لأن التوبة مطلوبة في كل حال، والوصية لا يذكره بها إلا إذا كان المرض مخوفًا. والذي يظهر لي: أنه يذكره مطلقًا ما لم يخف عليه؛ وذلك لأن التوبة مشروعة في كل وقت، والوصية كذلك.

قوله:"وإذا نزل به"، أي: نزل به الملك لقبض روحه، والملك الذي يقبض الروح هو ملك واحد يسمى"ملك الموت، وتسميته بعزرائيل لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي من أخبار بني إسرائيل، ولم يثبت من أسماء الملائكة إلا خمسة أسماء، وهي: جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، ومالك، ورضوان، فهذه هي الأسماء الثابتة فيمن يتولون أعمال العباد، فأما منكر ونكير اللّذان يسألان الميت في قبره، فقد أنكرهما كثير من أهل العلم، ولكن وردت فيهما آثار."

قوله:"سُنَّ تعاهد بلّ حلقه بماء أو شراب"، أي: يسن أن يتعاهد الإِنسان بلَّ حلق المحتضَر بماء أو شراب، ولكن ليس بالماء الكثير؛ لأن الماء الكثير ربما يشرقه ويتضرر به، ولكن بماء قليل نقط تنقط بحلقه، وذلك من أجل أن يسهل عليه النطق بالشهادة؛ لأن المقام مقام رأفة بهذا المريض الذي بين يديك، فاسلك كل طريق يكون به أرفق.

وقول المؤلف:"بماء أو شراب"الماء معروف، والشراب: ما سوى الماء مثل العصير أو شبهه، المهم الشيء الذي يصل إلى حلقه ويبلّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت