قوله:"وتندّى شفتاه بقطنة"، أي: أن الحاضر ينبغي له مع تنقيط الماء في حلق المحتضَر أن يندي شفتيه بقطنة؛ لأن الشفة يابسة، والحلق يابس فيحتاجان إلى تندية.
قوله:"وتلقينه لا إله إلا الله مرة"، أي: تعليمه إياها كما يلقن التلميذ. وهل يقولها بلفظ الأمر، فيقول: قل:"لا إله إلا الله"أو يقولها بدون لفظ الأمر بأن يذكر الله عنده حتى يسمعه؟ الجواب: ينبغي في هذا أن ينظر إلى حال المريض، فإن كان المريض قويًا يتحمل، أو كان كافرًا فإنه يؤمر فيقال: قل: لا إله إلا الله، اختم حياتك بلا إله إلا الله، وما أشبه ذلك. وإن كان مسلمًا ضعيفًا فإنه لا يؤمر، وإنما يذكر الله عنده حتى يسمع فيتذكر.
قوله:"تلقينه لا إله إلا الله"ولم يقل: محمدًا رسول الله؛ لأن هذا هو الذي ورد فيه الحديث:"لقّنوا موتاكم لا إله إلا الله"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة". ولو جمع بين الشهادتين؛ فقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا يمنع هذا من أن يكون آخر كلامه من الدنيا"لا إله إلا الله"؛ لأن الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة تابع لما قبلها ومتممٌ له، فلا يعاد تلقينه، وظاهر الأدلة أنه لا يكفي قول المحتضَر: أشهد أن محمدًا رسول الله، بل لا بد أن يقول: لا إله إلا الله.
قوله:"ولم يزد على ثلاث"أي: لم يلقنه أكثر من ثلاث؛ لأنه لو زاد على ذلك ضجر.
قوله:"إلا أن يتكلم بعده فيعيد تلقينه برفق"., إلا أن يتكلم"الفاعل المريض المحتضَر، فإذا تكلم بعد أن قال: لا إله إلا الله فإنه يعيد تلقينه، لكن برفق كالأول."
قوله:"ويقرأ عنده {يس} "، أي: يقرأ القارئ عند المحتضَر سورة {يس} لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"اقرؤوا على موتاكم يس~"، هذا الحديث مختلف فيه، وفيه مقال، ومن كان عنده هذا الحديث حسنًا أخذ به.
وهل يقرؤها سرًا أو جهرًا، أو في ذلك تفصيل؟ الجواب: قوله:"اقرؤوا على موتاكم"، يقتضي أن تكون قراءتها جهرًا، ولا سيما إذا قلنا: إن العلة تشويق الميت لما يسمعه في هذه السورة، ولكن إذا كان يخشى على المريض من الانزعاج، وأنه إذا سمع القارئ يقرأ سورة {يس} ، أو كان في شك في كون الإِنسان في النزع فلا يرفع صوته بها، فإذا عرف أنه في سياق الموت فإنه يقرؤها بصوت مرتفع، ولا حرج في هذا، لأن الرجل يُحْتَضَر. وهذه القراءة لا يكون معها نفث على المحتضَر؛ لأنه لم يرد.
قوله:"ويوجّهه إلى القبلة"أي: من حضر الميت يوجّه الميت إلى القبلة، أي: يجعل وجهه نحو القبلة، وذلك أن المحتضَر إما أن يستدبر القبلة، أو يكون رأسه نحو القبلة أو بالعكس، أو يستقبلها، والأخيرة أفضل الأحوال. وهذا يقتضي أن يكون على جنبه الأيمن، أو الأيسر حسب ما هو متيسر؛ لأن المجلس الذي يستقبل فيه الإنسان القبلة هو أفضل المجالس، كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أشرف مجالسكم ما استقبلتم به القبلة"؛ ولأن النبي صلى الله عليه