الصفحة 325 من 354

وسلم قال:"البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا"، وهذا يشمل الميت المحتضر والميت بعد دفنه في القبر، وكلا الحديثين ضعيف، لكن يشهد له ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة - - أن البراء بن معرور أوصى عند موته أن يستقبل به القبلة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أصاب الفطرة". فهذا يشهد للحديثين السابقين، وإلا فإن الذي يظهر من عمل النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة أنهم لا يتقصدون أن يوجّه المحتضَر إلى القبلة، ومن ذلك ما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم عند موته حيث مات في حجر عائشة، ولم يُذْكر أنها استقبلت به القبلة، وإنما هذه الأحاديث، وإن كانت ضعيفة فربما تصل إلى درجة الحسن فتكون مقبولة.

قوله:"فإذا مات سنّ تغميضه"، كل ما تقدم من الكلام محله قبل الموت، فإذا مات فإنه تشرع في حق الميت أمور: أولها: تغميض الميت.

قوله:"وشد لحييه"، هذا هو الأمر الثاني مما يفعل بالميت، وهو: شد لحييه، أي: ربطهما، واللحيان: هما العظمان اللذان هما منبت الأسنان فليشدهما بحبل، أو بخيط، أو بلفافة؛ لأنه إذا لم يربطهما فربما ينفتح الفم، فإذا شدهما وبرد الميت بقي مشدودًا.

قوله:"وتليين مفاصله"، هذا هو الأمر الثالث، وهو: تليين مفاصل الميت، أي: أن يحاول تليينها، والمراد مفاصل اليدين والرجلين، وذلك بأن يرد الذراع إلى العضد، ثم العضد إلى الجنب ثم يردهما.

وكذلك مفاصل الرجلين: بأن يرد الساق إلى الفخذ، ثم الفخذ إلى البطن، ثم يردهما قبل أن يبرد؛ لأنه إذا برد بقي على ما هو عليه وصعب تغسيله، وهذا (والذي قبله) لا أعلم فيه سنّة، لكن دليله نظري. وهو ما فيه من تليين مفاصل الميت وهذه مصلحة، ولكن يجب أن تليّن برفق، وليس بشدة؛ لأن الميت محل الرفق والرحمة.

قوله:"وخلع ثيابه وستره بثوب"، هذا هو الأمر الرابع والخامس،؛ وهو: خلع ثياب الميت، و ستره بثوب يكون شاملًا للبدن كله.

قوله:"ووضع حديدة على بطنه"هذا هو الأمر السادس، وهو وضع حديدة على بطن الميت أي: يسن أيضًا أن يوضع على بطنه حديدة أو نحوها من الأشياء الثقيلة. واستدلوا على هذا: بأثر فيه نظر، وبنظر فيه عِلة، وفي عصرنا الآن نستغني عن هذا، وهو أن يوضع في ثلاجة إذا احتيج إلى تأخير دفنه، وإذا وضع في الثلاجة فإنه لا ينتفخ، لأنه يبقى باردًا فلا يحصل الانتفاخ في بطنه.

قوله:"ووضعه على سرير غسله متوجهًا منحدرًا نحو رجليه"هذا هو الأمر السابع، وهو: وضع الميت على سرير الغسل، أي: ينبغي أن يبادر في رفعه عن الأرض؛ لئلا تأتيه الهوام، ولعل ذكر الفقهاء - رحمهم الله لذلك؛ لكثرة الهوام في البيوت في زمانهم فلهذا قالوا: ينبغي أن يبادر فيرفع على سرير الغسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت