الصفحة 326 من 354

وقوله:"متوجهًا"، أي: إلى القبلة لأن هذا أفضل، ولا أعلم في هذا دليلًا من السنة.

وقوله:"منحدرًا نحو رجليه"أي: يكون رأسه أعلى من رجليه.

قوله:"وإسراع تجهيزه إن مات غير فجأة"، هذا هو الأمر الثامن، وهو: الإسراع في تجهيز الميت.

وقوله:"إن مات غير فجأة"، فإن مات فجأة فإنه لا يسن الإِسراع بتجهيزه؛ لاحتمال أن تكون غشية لا موتًا. وهذا الذي ذكره العلماء - رحمهم الله - قبل أن يتقدم الطب، أما الآن فإنه يمكن أن يحكم عليه أنه مات بسرعة؛ لأن لديهم وسائل قوية تدل على موت المريض. لكن إذا لم يكن هناك وسائل فإن الواجب الانتظار إلى أن نتيقن موته. وبهذا التقرير نعلم خطأ ما يفعله بعض الناس اليوم يؤخرون الميت حتى يأتي أقاربه، وأحيانًا يكون أقاربه خارج المملكة في أوربا أو غيرها، فينتظرون به يومًا، أو يومًا وليلة من أجل حضور الأقارب، وهذا في الحقيقة جناية على الميت. (وكذلك) قبل أن يصلي عليه. أما إذا أخر مثلًا لساعة أو ساعتين أو نحوهما، من أجل كثرة الجمع فلا بأس بذلك، كما لو مات بأول النهار وأخرناه إلى الظهر؛ ليحضر الناس، أو إلى صلاة الجمعة إذا كان في صباح الجمعة؛ ليكثر المصلون عليه، فهذا لا بأس به

قال في الروض:"يعرف موته بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه"، فهذه أربع علامات يعلم بها الموت، وهي علامات حسية بدون آلات، لكن الآن لدى الأطباء آلات تدل على الموت دون هذه العلامات.

قوله:"وإنفاذِ وصيته"، أي: وإسراع إنفاذ وصيته، أما إنفاذ وصيته فهو واجب، لكن إسراع الإِنفاذ إما واجب أو مستحب؛ لأن الوصية إن كانت في واجب فللإِسراع في إبراء ذمته، وإن كانت في تطوع فلإِسراع الأجر له، والوصية إما واجبة وإما تطوع. قال أهل العلم: فينبغي أن تنفذ قبل أن يدفن, (وكذلك) قبل أن يصلى عليه ويدفن، هذه هي السنة.

قوله:"ويجب الإِسراع في قضاء دينه"، أي دين الميت، سواء كان هذا الدَّين لله، أو للآدمي. فيجب الإِسراع بها بحسب الإمكان، فتأخيرها حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت