فصل
قوله:"غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه فرض كفاية". , هذه الأربع كلها فرض كفاية، وفرض الكفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، فإن لم يوجد إلا واحد صار في حقه فرض عين.
وقول المؤلف:"دفنه فرض كفاية"، وما يتوقف عليه الدفن فرض كفاية أيضًا، وكذلك ما تتوقف الصلاة عليه فرض كفاية، فحمله من بيته إلى المصلى فرض كفاية، وحمله من المصلى إلى المقبرة فرض كفاية؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
فإذا قال قائل: إذا كانت هذه الأشياء تحتاج إلى مال، فمن أين يؤخذ هذا المال، فالغسل - مثلًا - يحتاج إلى مال، والكفن يحتاج إلى مال، والدفن يحتاج إلى مال، والحمل قد يحتاج إلى مال؟ فالجواب: أنه يكون أولًا من تركة الميت، ثم على من تلزمه نفقته، فإن لم يمكن فعلى عموم المسلمين؛ لأنه فرض كفاية.
قوله:"وأولى الناس بغسله وصيه"، أي: لو تنازع الناس فيمن يغسل هذا الميت؟ قلنا: أولى الناس بغسله وصيه، أي: الذي أوصى أن يغسله.
واستفدنا من قول المؤلف:"وصيه"أنه يجوز للميت أن يوصي ألَّا يغسله إلا فلان.
قوله:"ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته"، هنا قدموا ولاية الأصول على ولاية الفروع، وفي باب الميراث قدموا الفروع على الأصول، وفي ولاية النكاح قدموا الأصول على الفروع؛ فلو كان للشخص الميت أب وابن ولم يوص أن يغسله أحد، فالأولى الأب.
وقوله:"ثم جده"، أي: من قبل الأب. وقوله:"ثم الأقرب فالأقرب من عصباته"، أي: بعد الأب والجد الأبناء، وإن نزلوا، ثم الإِخوة وإن نزلوا، ثم الأعمام وإن نزلوا، ثم الولاء على هذا الترتيب، ومن المعلوم أن مثل هذا الترتيب إنما نحتاج إليه عند المشاحة، فأما عند عدم المشاحة كما هو الواقع في عصرنا اليوم، فإنه يتولى غسله من يتولى غسل عامة الناس، وهذا هو المعمول به الآن، فتجد الميت يموت وهناك أناس مستعدون لتغسيله، فيذهب إليهم فيغسلونه.
قوله:"ثم ذوو أرحامه"، أي: أصحاب الرحم.
قوله:"وأنثى وصيتها"، كما قلنا فيما سبق بالنسبة للرجل.
قوله:"ثم القربى فالقربى من نسائها"، ولم يقل: ثم الأقرب فالأقرب من العصبات؛ لأن النساء ليس فيهن عصبة إلا بالغير أو مع الغير، ولهذا قال:"القربى فالقربى من نسائها"وعلى هذا نقول: