الصفحة 260 من 354

قوله: «فإن صلى» أي: المريض.

قوله: «مستلقيًا» أي: على ظهره.

قوله: «ورجلاه إلى القبلة صح» أي: صَحَّ هذا الفعلُ، أي: مع قدرته على الجنب، لكنه خِلافُ السُّنَّةِ.

وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنه يَصِحُّ مع القُدرة على الجَنْبِ. والقول الثاني: أنه لا يَصِحُّ مع القُدرةِ على الجَنْبِ, وهذا القول هو الرَّاجحُ.

فصار ترتيبُ صلاةِ المريضِ كما يلي: يصلِّي قائمًا، فإنْ لم يستطعْ فقاعدًا، فإن لم يستطعْ فعلى جَنْبٍ، فإنْ لم يستطع فمستلقيًا ورِجلاه إلى القِبلةِ، فهذه هي المرتبةُ الرابعةُ على القولِ الرَّاجحِ، أما على كلامِ المؤلِّفِ فإنَّها في مرتبة الصَّلاةِ على الجَنْبِ فتدخلُ في المرتبة الثالثة لكنها مفضولةٌ. والصَّحيحُ: أنَّها مرتبة رابعةٌ مستقلَّةٌ، لا تَصِحُّ إلا عند العجزِ عن المرتبةِ الثالثةِ.

قوله: «ويومئ راكعًا وساجدًا, ويخفضه عن الركوع» .قوله: «ويومئ» أي: المريض المصلِّي جالسًا راكعًا وساجدًا، أي: في حالِ الرُّكوعِ والسُّجودِ ويخفضه، أي: السجود عن الركوع، أي: يجعل السُّجودَ أخفضَ، وهذا فيما إذا عَجَزَ عن السُّجُودِ، أما إذا قَدِرَ عليه فيومئ بالرُّكوعِ ويسجد، هذا إذا كان جالسًا.

فإن كان مضطجعًا على الجنبِ فإنَّه يومئ بالرُّكوعِ والسُّجودِ، ولكن كيف الإِيماءُ؟ هل إيماءٌ بالرأسِ إلى الأرضِ بحيث يكون كالملتفت، أو إيماء بالرأس إلى الصدر؟ الجواب: أنه إيماءٌ بالرأسِ إلى الصدرِ؛ لأنَّ الإِيماءَ إلى الأرضِ فيه نوعُ التفاتٍ عن القِبلةِ، بخلاف الإِيماءِ إلى الصدرِ، فإن الاتجاه باقٍ إلى القِبْلة، فيومئُ في حال الاضطجاعِ إلى صَدْرِه قليلًا في الركوع، ويومئُ أكثرَ في السُّجودِ.

قوله: «فإن عجز أومأ بعينه» يعني: إذا صار لا يستطيعُ أنْ يومئَ بالرأسِ فيومئُ بالعينِ، فإذا أرادَ أنْ يركعَ أغمضَ عينيه يسيرًا، ثم إذا قال: «سَمِعَ اللهُ لمَن حمِده» فتح عينيه، فإذا سَجَدَ أغمضهما أكثر. والصحيح: أنه لا يومئ بها.

وفي هذه المسألة ثلاثةُ أقوال: القول الأول: إذا عَجَزَ عن الإِيماءِ بالرَّأسِ يومئُ بعينِه. (و) القول الثاني: تسقطُ عنه الأفعالُ، من دونِ الأقوالِ. (و) القول الثالث: تسقط عنه الأقوالُ والأفعالُ، يعني: لا تجبُ عليه الصَّلاةُ أصلًا، وهذا القولُ اختيارُ شيخ الإِسلام ابن تيمية. والرَّاجحُ مِن هذه الأقوال الثلاثة: أنه تسقطُ عنه الأفعالُ فقط؛ لأنها هي التي كان عاجزًا عنها، وأما الأقوالُ فإنَّها لا تسقطُ عنه، لأنه قادرٌ عليها.

فإن عَجَزَ عن القولِ والفعلِ بحيث يكون الرَّجُلُ مشلولًا ولا يتكلَّم، فماذا يصنع؟ الجواب: تسقط عنه الأقوالُ والأفعالُ، وتبقى النِّيةُ، فينوي أنَّه في صلاةٍ، وينوي القراءةَ، وينوي الركوعَ والسجودَ والقيامَ والقعودَ. هذا هو الرَّاجحُ؛ لأن الصَّلاةَ أقوالٌ وأفعالٌ بنيَّةٍ، فإذا سقطت أقوالُها وأفعالُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت