الصفحة 261 من 354

بالعجزِ عنها بقيت النِّيةُ. والمذهب في هذه المسألة أصحُّ مِن كلامِ شيخِ الإِسلامِ ابن تيمية، حيث قالوا: لا تسقطُ الصَّلاةُ ما دام العقلُ ثابتًا، فما دام العقلُ ثابتًا فيجبُ عليه مِن الصَّلاةِ ما يقدِرُ عليه منها.

تنبيه: بعض العامة يقولون: إذا عَجَزَ عن الإِيماءِ بالرَّأسِ أومأَ بالإِصبعِ، فينصب الأصبعَ حالَ القيام ويحنيه قليلًا حالَ الركوعِ ويضمُّه حالَ السُّجودِ، وهذا لا أصلَ له، ولم تأتِ به السُّنَّةُ، ولم يقلْه أهلُ العِلمِ.

قوله: «فإن قَدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر» إن قَدِرَ المريضُ في أثناءِ الصَّلاةِ على فِعْلٍ كان عاجزًا عنه انتقل إليه. مثاله: رَجُلٌ مريضٌ عَجَزَ عن القيامِ فشرعَ في الصَّلاةِ قاعدًا، وفي أثناءِ الصَّلاةِ وَجَدَ مِن نفسِه نشاطًا فنقول له: قُمْ, وبالعكس فإذا كان في أول الصَّلاةِ نشيطًا فَشَرَعَ في الصَّلاةِ قائمًا، ثم تعبَ فجلسَ، نقول: لا بأسَ (بذلك) .

مسألتان:

المسألة الأولى: لو أتمَّ قراءةَ الفاتحةِ وهو قائمٌ مِن القعودِ في حالِ نهوضِه فهل يجزئه؟ مثاله: مريضٌ يصلِّي قاعدًا، فلما وَصَلَ إلى قوله تعالى: ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) وَجَدَ مِن نفسِه نشاطًا فقام، وفي أثناء قيامه قرأ: ) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (الفاتحة:6)

المسألة الثانية: لو أتمَّها وهو عاجزٌ عن القيامِ حالَ هبوطِه فهل يجزئه؟ مثاله: إنسانٌ يصلِّي قائمًا، وفي أثناء القيامِ لما وَصَلَ إلى قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) تعب فنزلَ، وفي أثناء نزوله قرأ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} .

قال الفقهاء: أما في المسألة الأُولى فلا تجزئِه. وأما في المسألة الثانية فتجزئه. ولكن؛ لو قيل: إنَّ قولَه تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] يشمَلُ الصُّورةَ الأُولى؛ لأنَّ الرَّجُلَ الذي قَدِرَ في أثناء الجلوسِ على القيامِ، نهوضُه هذا هو غايةُ قدرتِه، فإذا كان نهوضُه غايةَ قدرتِه، فقد قرأ الفاتحةَ في الحال التي هي قدرتُه فتجزئه، وهذا أقربُ، ولكن احتياطًا لهذا الأمر نقول: إذا قدرتَ على القيامِ فاسكت لا تقرأ حتى تستتمَّ قائمًا ثم أكمل.

قوله: «وإن قدر على قيام وقعود، دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا، وبسجود قاعدًا» أي: إنْ قَدِرَ المريضُ على القيامِ، لكن لا يستطيع الركوعَ، إما لمرضٍ في ظهرِه، وإما لوجعٍ في رأسِه، وإما لعمليةٍ في عينه، أو لغير ذلك، ففي هذه الحال نقول له: صَلِّ قائمًا وأومئ بالرُّكوعِ قائمًا. وكذلك إذا كان يستطيعُ أنْ يجلسَ؛ لكن لا يستطيع أن يسجدَ نقول: اجلسْ وأومئْ بالسُّجودِ، وهذا يحتاجُ الإِنسانُ إليه في الطائرةِ إذا كان السفرُ طويلًا وحان وقتُ الصَّلاةِ، وليس في الطائرةِ مكان مخصَّصٌ للصَّلاةِ، فإنه يصلِّي في مكانِه قائمًا؛ بدون اعتماد إذا صارت الطائرةُ مستويةً، وليس فيها اهتزازٌ وإلا فيتمسَّكُ بالكرسي الذي أمامَه، لكن يومئ بالرُّكوعِ قَدْرَ ما يمكن. والظاهر: أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت