الصفحة 262 من 354

يستطيع السُّجودَ حسب الطائرات التي نعرفُ، فنقول: اجلسْ على الكرسيِّ، ثم أومئْ إيماءً بالسُّجودِ. فمَن لم يقدِرْ على الرُّكوعِ أومأ به قائمًا، ومَن لم يقدِرْ على السُّجودِ أومأ به جالسًا.

مسألة: إذا كان لا يستطيعُ السُّجودَ على الجبهة فقط؛ لأنَّ فيها جروحًا لا يتمكَّنُ أن يمسَّ بها الأرض، لكن يقدِرُ باليدين وبالركبتين فماذا يصنع؟

الجواب: نأخذ بالقاعدة: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] فيضعُ يديه على الأرضِ ويدنو مِن الأرضِ بقَدْرِ استطاعتِه. وأما قولُ مَن قال مِن العلماءِ: إنَّه إذا عَجَزَ عن السُّجودِ بالجبهة لم يلزمه بغيرِها، فهذا قول ضعيفٌ. ولو فَرَضْنا أنه لا يستطيعُ أن يسجدَ أبدًا، بمعنى: لا يستطيعُ أن يحني ظهرَه إطلاقًا فحينئذ لا يلزمه أن يضعَ يديه على الأرضِ؛ لأنه لا يقرب مِن هيئةِ السُّجودِ، أما لو كان يستطيعُ أنْ يدنوَ مِن الأرضِ حتى يكون كهيئة السَّاجدِ، فهنا يجب عليه أنْ يسجدَ، ويُقرِّبَ جبهتَه مِن الأرضِ ما استطاعَ.

مسألة: رَجُلٌ مريضٌ يقول: إنْ ذهبتُ إلى المسجدِ لم أستطعْ القيامَ؛ لأني أَصِلُ إلى المسجدِ وأنا متعبٌ فلا أستطيعُ القيامَ، وإن صلَّيتُ في بيتي صلَّيت قائمًا؛ لأني لم أتعبْ ولم تحصُلْ عليَّ مشقَّةٌ. وأيضًا: ربَّما يطوِّلُ الإِمامُ تطويلًا يشقُّ عليَّ، وفي بيتي أصلِّي كما شئتُ، فهل نقول: يجبُ عليك أن تذهبَ إلى المسجدِ ثم تصلِّي ما استطعتَ. أو نقول: يجبُ عليك أن تصلِّي في بيتِك؛ لأنَّ القيامَ رُكنٌ وصلاةُ الجماعةِ واجبة، أو نقول: تخيَّر؛ لأنَّه تعارضَ واجبان؟

(الجواب) : للعلماء فيها ثلاثة أقوال: فمِن العلماءِ مَن قال: إنه يُخيَّر لتعارض الواجبين، واجب الجماعة، وواجب القيام وليس أحدهما أولى بالترجيح مِن الآخر. ومنهم مَن قال: يقدِّم القيامَ، فيصلِّي في بيتِه قائمًا؛ لأنَّ القيامَ رُكْنٌ بالاتفاقِ. ومنهم مَن قال: يجب أن يحضر إلى المسجدِ، ثم يصلِّي قائمًا إن استطاعَ، وإلا صَلَّى جالسًا؛ لأنَّه مأمورٌ بإجابة النِّداء، والنِّداءُ سابقٌ على الصَّلاةِ فيأتي بالسَّابق فإذا وَصَلَ إلى المسجدِ، فإن قَدِرَ صَلَّى قائمًا وإلا فلا، وأيضًا: ربَّما يَظنُّ أنه إذا ذهبَ إلى المسجدِ لا يستطيعُ القيامَ، ثم يمدُّه الله بنشاطٍ ويستطيعُ القيامَ. والذي أميلُ إليه ولكن ليس ميلًا كبيرًا هو أنَّه يجب عليه حضورُ المسجد, فإن قَدِرَ على القيام فذاك، وإنْ لم يقدِرْ فقد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .

قوله: «ولمريض الصلاة مستلقيًا» .يعني: مستلقيًا على ظهرِه, واللام هنا للإِباحة.

قوله: «مع القدرة على القيام» أي: هو قادر أن يقومَ.

قوله: «بقول طبيب مسلم» اشترط المؤلِّف لجواز الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام أنْ يكون عن قولِ طبيبٍ مسلمٍ فهذان شرطان: أن يكون طبيبًا، وأن يكون مسلمًا.

وعُلِمَ مِن كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لو أمرَه بذلك غيرُ طبيب، يعني: أمرَه إنسانٌ عادي مِن الناس، قال له: أظنُّ أنك إذا قمت تصلِّي قائمًا فإن ذلك يضرُّك. فلا يرجع إلى قوله، ولكن هذا ليس على إطلاقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت